وقد تسبَّب إعلان دولة إسرائيل وصداقتها للعالم الغربي الرأسمالي في تَساقُط الجمعيات التي تعبِّر عن هذا الاتجاه، ولم يبق منها سوى جمعيات متفرقة مثل المجلس الأمريكي لليهودية، الذي يخضع الآن بعض الشيء للنفوذ الصهيوني، وهو ما اضطر الحاخام برجر للاستقالة منه وتكوين جمعية صغيرة مستقلة تحت اسم «بديل يهودي للصهيونية» .
ب) الرفض الاشتراكي: يَصدُر الرفض الاشتراكي اليهودي للصهيونية عن تَصوُّر أن اليهود أقلية دينية وأن ما يسري على كل الأقليات يسري عليهم، وأن حل المسألة اليهودية يكون عن طريق حل المشاكل الاجتماعية والطبقية للمجتمع ككل. وقد كان هذا هو الحل الأكثر شيوعًا بين صفوف الشباب اليهودي في روسيا وبولندا وبين صفوف العمال اليهود، الأمر الذي جعل الوجود اليهودي في صفوف الحركات الثورية في شرق أوربا وروسيا أمرًا ملحوظًا (وقد أفزع هذا أثرياء اليهود في الغرب أمثال روتشيلد، فساهموا في تمويل الحركة الصهيونية ليحولوا الشباب والعمال عن طريق الثورة) . وقد هُزم هذا التيار في الأربعينيات والخمسينيات بعد ظهور دولة إسرائيل، لكنه بدأ في الظهور مرة أخرى في الغرب خصوصًا بعد أن ظهرت بوضوح الطبيعة الاستعمارية للدولة الصهيونية. ويُلاحَظ أن قطاعات كثيرة من اليسار الجديد في الغرب تعادي إسرائيل رغم (أو بسبب) وجود كثير من الشباب اليهودي الساخط على قيم المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي الذي تمثله الدولة الصهيونية في العالم الثالث.
وقد ضم تيار الرفض الاشتراكي اليهودي للصهيونية عبر السنين عددًا كبيرًا من المفكرين اليهود البارزين، مثل: روزا لوكسمبرج وليون تروتسكي وإليا إهرنبورج وكارل كاوتسكي. وفي السنوات الأخيرة، ضمت القائمة ماكسيم رودنسون وإسحق دويتشر وبرونو كرايسكي. ولا يزال عدد كبير من المنظمات اليسارية في أوربا والولايات المتحدة، التي تضم في صفوفها أعدادًا كبيرة من اليهود، تنتهج موقفًا مناهضًا للصهيونية والاستعمار.