أما اهتمام ستاينبرج بحركة «الصهيونية الإقليمية» فيعود إلى الفترة التي شهدت وصول الحزب النازي بزعامة هتلر إلى السلطة في ألمانيا، حيث كان يرى أن حماية يهود أوربا أمر لا يحتمل التأجيل إلى أن تتغيَّر السياسة البريطانية بشأن فلسطين. ولذلك، بادر عام 1933 بتشكيل عصبة الأرض الحرة التي تبنَّت فكرة إقامة وطن قومي لليهود في أي مكان خارج فلسطين. وقد سعى ستاينبرج إلى إقناع الحكومة الأسترالية بإقامة مستعمرة يهودية تتمتع بالحكم الذاتي في شمال غربي أستراليا، إلا أن مساعيه باءت بالفشل فتقدم بخطة مماثلة إلى سلطات سورينام قوبلت هي الأخرى بالرفض التام. وكان من شأن هذه الإخفاقات المتتالية أن ابتعد ستاينبرج تدريجيًا عن العمل العام وتَفرَّغ للكتابة. وقد سرد تفاصيل مساعيه هذه في كتابه أستراليا: الأرض غير الموعودة (باليديشية ـ 1945)
والواقع أن سيرة ستاينبرج تقدِّم نموذجًا فريدًا لتَجاوُر المتناقضات الصارخة، فهو يهودي أرثوذكسي لم ينج من تأثيرات خلفيته التقليدية المحافظة طوال حياته، وهو في الوقت نفسه اشتراكي ثوري يشارك بحماس لما يقرب من ثلاثة عقود في حركة سياسية ذات منطلقات علمانية جذرية، وهو بعد ذلك من أشد أنصار دعوى ما يُسمَّى «لقومية اليهودية» بما تنطوي عليه من مضامين عنصرية رجعية. وليس هناك ما يشير إلى تَراجُعه عن أيٍّ من تلك الانتماءات المتضاربة.