وفي عام 1902، دُعي هرتزل ليدلي بشهادته أمام اللجنة البريطانية للغرباء التي أُنشئت للنظر في مشكلة هجرة يهود اليديشية إلى إنجلترا. فاقترح تحويل الهجرة إلى وطن يهودي مُعترَف به قانونًا، وكان الشاهد الوحيد الذي قدَّم حلاًّ صهيونيًا للمشكلة، وقد ترك ذلك أثرًا عميقًا في السامعين. وبعد عدة أشهر دُعي هرتزل لمقابلة تشامبرلين الذي استمع لوجهة نظره وأدرك إمكانية توظيف الشعب العضوي المنبوذ في المشاريع السياسية والإقليمية الخارجية للحكومة البريطانية، وطرح عليهم كلاًّ من قبرص والعريش. ولم يكن اسم هرتزل معروفًا، فقابل لورد لاندسدون الذي كتب تقريرًا عن مشروع العريش الذي اقترحه هرتزل باعتبارها البقعة التي يمكن أن"يُلقى فيها"بيهود أوديسا والإيست إند في لندن، ولكن كرومر رفض المشروع.
زار تشامبرلين أفريقيا عام 1902، ثم استقبل هرتزل مرة أخرى وعرض عليه إنشاء مُستوطَن يهودي مستقل في شرق أفريقيا، وقد تم ذلك بموافقة بلفور الذي كان رئيسًا للوزراء آنذاك والذي سُمِّي وعد بلفور باسمه.
إسرائيل زانجويل (1864-1926)
روائي إنجليزي وزعيم الصهيونية الإقليمية. وُلد في لندن وكان على رأس النشاط الصهيوني في إنجلترا حينما زارها هرتزل واتصل به ليرتب له اجتماعًا مع قادة الأقلية اليهودية فيها. وكان زانجويل يدرك أن اليهودية ستتحوَّل إذا خرجت من الجيتو، وأن من غير المعقول الاستمرار في الادعاء بأن الأمور ستسير على منوالها القديم. وتعالج كثير من أعماله الأدبية هذه القضية، فكتاب أطفال الجيتو (1892) هو تاريخ أسرة يهودية، وهو في واقع الأمر تاريخ أسرته هو، وهي رواية بانورامية تتناول شخصيات يهودية عديدة كلها تبغي الهروب من الجيتو. ومن أهم الشخصيات الشاعر بنحاس، وهو في الواقع صورة كاريكاتورية ساخرة للشاعر نفتالي إمبر مؤلف نشيد الهاتيكفاه.