ينطلق فكر نوردو الصهيوني من القول بأن حركة الانعتاق هي حجر الزاوية الأساسي في تاريخ الجماعات اليهودية، فقد كانت نتاج الحركة العقلانية في الغرب. وقد منحت هذه الحركةُ اليهودَ حقوقًا سياسية، ولكنها لم تُغيِّر الواقع الاجتماعي. ولهذا، فقد ظهر تناقض حاد بين الانعتاق السياسي (الشكل الخارجي المجرد) والأحاسيس الشعبية (المتعينة) الرافضة لليهود. هذا هو الوضع في العالم كله، باستثناء إنجلترا، لأن الدستور الإنجليزي نابع من تطوُّر عضوي بطيء، ولم يُفرَض فرضًا من الخارج، أي أن الشكل السياسي يتطابق مع الوعي الاجتماعي في إنجلترا، ولهذا فلا يُوجَد أي أثر لمعاداة اليهود هناك.
وانطلاقًا من رفضه للانعتاق، يرسم نوردو صورة إيجابية للجيتو الذي حمى الذات اليهودية خلال عهود الظلام بما يضم من عناصر تضامن بين اليهود. ثم جاء عصر الانعتاق، فتَحطَّم الجيتو ولم يبق هناك إطار للهوية اليهودية، وفقد اليهودي هويته ولم يكتسب الهوية الجديدة ولم تَعُد له مكانة في العالم. ومن هنا، استخدم نوردو اصطلاح «المارانو الجديد» : يهودي لا يمكنه أن يصبح ما يريد، أي يهودي يود ترك يهوديته ليصبح عضوًا في أمة غير يهودية، فحتى التنصر لم يَعُد وسيلة مقبولة للتخلص من اليهودية. فدعاة القومية العضوية في أوربا كانوا يرون أن الإنسان يُولَد بهويته. وهكذا يكون اليهودي المندمج منافقًا ومارانو (مرائي) حينما يرى نفسه أوربيًا. بل يرى نوردو أن اليهود المندمجين يبالغون في ادعاءاتهم الوطنية وفي الانتماء لبلادهم أكثر من بقية المواطنين. والواقع أن ما يسميه نوردو «المارانو الجديد» هو ما يسميه دويتشر «اليهودي غير اليهودي» .