ما وظيفة إسرائيل إذن في حياة يهود العالم؟ هنا يظهر موضوع المركز الروحي (فكرة آحاد هعام) . فجولدمان يرى أن انفصال يهود العالم انفصالًا كاملًا عن اليهود واليهودية هو نوع من أنواع الموت من خلال القلب (مثل منفيي الروح عند بن جوريون) . وحتى يتمكن القلب والروح اليهوديان من أن ينعما بالحرية، يجب تخصيص دولة تكون مركزًا روحيًا تُولَد فيها أفكار جديدة وتصبح مصدر إلهام للشعب اليهودي المشتت. ويُشكِّل تَضامُن يهود العالم مع إسرائيل، أو المركز الروحي، جزءًا أساسيًا في حياة كل منهما، فإذا كان وجود يهود العالم مستحيلًا بدون الدولة (فهم مهددون بالاندماج والانصهار) فوجود الدولة الصغيرة مستحيل بدون الدياسبورا (يهود العالم) ، أي أن هناك مركزين لليهودية.
ورغم أن جولدمان يُلقي عبء المطلقية على الدولة الصهيونية في علاقتها باليهود، فإنه ينظر لها بطريقة أكثر تركيبًا في علاقتها بالدول العربية. فقد لاحظ جولدمان أن إسرائيل تعتمد اعتمادًا شبه كامل على الدول الغربية، مع أنه يرى أن على إسرائيل أن تتعامل مع الواقع العربي المحيط بها، وخصوصًًا أن الزمن لا يعمل لصالحها، فكل الانتصارات الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في حسم المسألة.
وفي العصر الحديث، نجد أن كل الشعوب، حتى أصغرها عددًا، تتمتع بحق تقرير المصير الذي يجب أن يشمل الفلسطينيين. ولذا، فقد طالب جولدمان بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية (بشروط صهيونية) . وعلى إسرائيل أن تقبل سلامًا رسميًا في إطار ضمانات دولية، وأن تتصرف كدولة في الشرق الأوسط، إذ لا يوجد أي مستقبل للدولة اليهودية دون تفاهُم كامل مع العرب. بل إنه طالب بأن تصبح إسرائيل (المركز الروحي لليهود) سويسرا الشرق: دولة محايدة تمامًا وتتحرك خارج نطاق الصراعات والسياسات الدولية.