فهرس الكتاب

الصفحة 6286 من 8511

ويمكننا الآن أن ننتقل من عالم المعرفة والتاريخ إلى عالم الشعائر والأخلاق. فالقيمة الأخلاقية المطلقة هي بقاء الشعب اليهودي، وهذا البقاء هو نهاية في ذاته، والحفاظ على الدولة وبقائها وبأي ثمن هو أيضًا مطلق أخلاقي (أو ليس دفاع اليهود عن أنفسهم دفاعًا عن الإله؟) ، ومن ثم نجد أن لاهوت موت الإله يؤدي إلى ظهور أخلاقيات داروينية، أي أخلاقيات هي في جوهرها لا أخلاقيات، إذ أنها لا تحاكم إسرائيل بأية مقاييس أخلاقية، وإنما تبرر كل أفعالها وتقبلها تمامًا. بل إن الشغل الشاغل للشعب اليهودي هو: تَذكُّر الإبادة وما حلَّ بهم، ثم الالتزام ببقاء إسرائيل وحماية سيادتها وصون بقاء الشعب اليهودي، بأية طريقة ودون الالتزام بأية قيم.

أما الشعائر، فهي تكتسب أبعادًا جديدة تمامًا. فإن كان تَذكُّر الذات (اليهودية) واجبًا أخلاقيًا، فإن كتابات اليهود من أمثال إيلي فيزيل عن الإبادة تصبح هي الكتب المقدَّسة، ويُعتبَر متحف مثل متحف بيت هاتيفوتسوت (متحف الدياسبورا في إسرائيل) مستودعًا للذاكرة وتصبح زيارته شعيرة دينية مقدَّسة، والأوامر والنواهي تضاف إليها أوامر ونواه تضفي الطابع الديني على الدولة والمؤسسات الصهيونية والإسرائيلية مثل مؤسسة الجباية اليهودية والكنيست وجيش إسرائيل. وقد نجح اليهود، في حوارهم مع المسيحيين، في أن يجعلوا من الإيمان بالدولة الصهيونية أحد المطلقات التي لا يجوز في شأنها حوار، كما لا يمكن مناقشة أفعالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت