فهرس الكتاب

الصفحة 5592 من 8511

ومن أهم الأوامر، تلك الأوامر المتصلة بالختان وزراعة الأرض (السنة السبتية) والطعام والأسرة وغيرها. والواقع أن عدم الالتزام بالأوامر والنواهي يعني عدم الانتماء إلى الشعب اليهودي. ومن الملاحَظ أن كثرة الأوامر والنواهي والشعائر المرتبطة بها (في اليهودية) قد أدَّت إلى تكبيل اليهود وإلى زيادة سلطة الحاخامات، الأمر الذي جعل عملية تحديث اليهودية أمرًا عسيرًا.

ولا شك في أن تزايد الأوامر والنواهي وتقنينها تعبير عن عنصرين مترابطين أولهما الطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي اليهودي. فالحلولية تتبدَّى دائمًا في كثرة الشعائر وتطرفها، فهي شكل من أشكال تأكيد قداسة من يتمتع بالحلول الإلهي مقابل من يقع خارج دائرة القداسة، أما ثانيهما فهو تحوُّل الجماعات اليهودية إلى جماعات وظيفية وهي جماعات عادةً ما تفرض على نفسها عددًا هائلًا من الأوامر والنواهي حتى تحتفظ بهويتها المحايدة الضرورية للاضطلاع بوظيفتها.

وقد حاول الفلاسفة اليهود تفسير الأوامر والنواهي، ففسَّرها موسى بن ميمون بأنها تنازل من جانب الإله للعقل البدائي. وقد أصبحت المتسفوت، بالنسبة إلى القبَّاليين، مثل الأسرار الدينية أو التعويذات السحرية. وهي تشبه، في هذا، السر المقدَّس عند المسيحيين. ولما كان اليهود يشغلون، حسب الرؤية القبَّالية، مركزًا أساسيًا في عملية الخلاص الكونية، فإن قيامهم بتنفيذ الأوامر والنواهي مسألة ذات أهمية كونية إذ يستطيع اليهود، من خلال قيامهم بها، أن يسرعوا بزواج الابن/الملك من الابنة/الملكة، أو الإله من الشخيناه، حتى يتوحدا معًا (بالمعنى الجنسي) . ولذا، فإن على اليهودي قبل أن يقوم بتنفيذ إحدى الوصايا، أن يقول: «من أجل توحيد الواحد القدوس والشخيناه (أنثاه) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت