وقد استجاب كثير من اليهود لهذه الدعاوى التنويرية، ولكن العقائد اليهودية ظلت غير واضحة أو مستقرة، ولم يتم تعريفها. ولذا، فإن اليهودي حينما يتخلى عن إقامة الشعائر لا يبقى له شيء من اليهودية. وهناك من السوابق التاريخية ما يبين أن التخلي عن الشعائر يؤدي إلى اختفاء اليهودية كما حدث مع يهود كايفنج مثلًا. ولعل هذا هو أيضًا ما حدث ليهود آشور بعد التهجير الآشوري. وهذا يفسر ارتفاع نسبة التنصُّر بين اليهود في العصر الحديث، أو تَحوُّل الأغلبية الساحقة منهم إلى يهود ملحدين أو لا أدريين أو مجرد يهود إثنيين. وفي هذه الحالة، يتحول ما تبقَّى من شعائر إلى مجرد رموز إثنية أو عرْقية قومية يتمسك بها كثير من اليهود الملحدين أو الإثنيين، لا إيمانًا بعقيدة دينية أو قيمة أخلاقية وإنما تعبيرًا عن الهوية. وبالتالي، تُفرَّغ الشعائر من مضمونها بل تكتسب مضمونًا مناقضًا لمعناها الديني الأصلي. والواقع أن إقامة الشعائر هي، من المنظور الديني (التوحيدي) ، محاولة لكبح الذات والتقرب من الإله. أما من المنظور الإثني (الحلولي) ، فهي تأكيد للذات والتفاف حولها وتعبير عن توثنها. والصهيونية، في جوهرها، امتداد لهذا الموقف، فهي محاولة للاستمرار في الشعائر الدينية باعتبارها تعبيرًا عن الروح القومية اليهودية، وهي لذلك شكل من أشكال توثن الذات.
ويُلاحَظ أن أهمية الشعائر تتحدد حسب شعائر مجتمع الأغلبية. ففي الولايات المتحدة، تآكلت شعائر السبت والطعام الشرعي تمامًا (حيث لا يقيمها سوى قلة قليلة من يهود الولايات المتحدة لأنها تتناقض مع إيقاع المجتمع) . ورغم أن عيد التدشين غير مهم من منظور اليهودية الحاخامية بالمرة، فقد اكتسب أهمية غير عادية بسبب وقوعه في التاريخ نفسه الذي يقع فيه الكريسماس (عيد الميلاد) . بينما تراجعت أهمية عيد المظال مثلًا، برغم أنه من أعياد الحج الثلاثة، لأنه لا يتزامن مع أي عيد أمريكي ولا يقع بالقرب منه.