فهرس الكتاب

الصفحة 5528 من 8511

«وقد كانت هذه الطريقة في التأمل تمهيدًا للطريقة الثانية التي عُرفت باسم التجاوز عن طريق «القفز والإغفال» . ووصف باكان نقلًا عن شوليم هذه الطريقة بقوله: سيُدهش القارئ المعاصر حين يرى وصفًا مفصلًا لطريقة كان أبو العافية وأتباعه يسمونها «القفز والإغفال» للانتقال من فكرة إلى أخرى. والواقع أن هذا منهج رائع في استخدام الترابط كوسيلة للتأمل. ولا ترادف هذه الوسيلة منهج التداعي الحر المتبع في التحليل النفسي مرادفةً كلية، ولكنها تتضمن الانتقال من فكرة ما إلى أخرى وفقًا لقواعد معيَّنة تتسم بالمرونة. وكل قفزة تفتح ميدانًا جديدًا له خصائصه، ويستطيع العقل داخل هذا الميدان أن ينتقل بحرية من فكرة لأخرى، أي أن القفز يربط بين عناصر من الأفكار الحرة والموجهة ويؤدي إلى نتائج عجيبة من حيث توسيع دائرة الشعور، كما أن هذا القفز يدفع على الفور بعملية خبيئة في العقل، أي أنه يحررنا من سجن الدائرة الطبيعية وينتقل بنا إلى حدود «الدائرة الإلهية» . ثم يتساءل باكان بعد ذلك قائلًا:"ألا يُذكِّرنا هذا التقييم من قبل شوليم بمنهج أبى العافية بشأن «الترابط الحر» في التحليل النفسي، من حيث تُعَدُّ هذه النشوة مع مضمونها الذي ينطوي، فيما يزعم لها، على إدراك الإله، هي الهدف من التأمل عند أبى العافية، ونشوة الاستبصار مع مضمونها الذي ينطوي على معرفة الذات هي الهدف من التحليل عند فرويد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت