ولو استبعدنا الأساس النقدي (رقم1) والبرنامج الإصلاحي الانعتاقي (رقم3) وركزنا على الجانب الوصفي (رقم2) من المصطلحات النقدية، لوجدنا أن هذا هو العنصر المشترك بين كل من المصطلحات النقدية والمصطلحات الوصفية. وهو العنصر الذي سنرسم من خلاله ملامح المجتمع العلماني (النماذجي الشامل) ونُجرِّد نموذجنا التفسيري منه. ويمكن تلخيص هذه الملامح ـ استنادًا إلى المصطلحات الوصفية والجانب الوصفي في المصطلحات النقدية ـ في صياغة بسيطة جدًا: الانتقال من الإنساني إلى الطبيعي/المادي، أي من التمركز حول الإنسان (الواحدية الذاتية) إلى التمركز حول الطبيعة (الواحدية الموضوعية المادية) ، أي الانتقال من تأليه الإنسان وخضوع الطبيعة إلى تأليه الطبيعة وإذعان الإنسان.
ولكن يمكننا أن نزيد الأمور تفصيلًا بأن نحاول استخدام كل المصطلحات التي أدرجناها سالفًا باعتبارها مصطلحات تصف نفس العملية من زوايا مختلفة:
1 ـ ينتقل مركز الكون من الإنسان (المتجاوز، متعدد الأبعاد، الحر، المسئول أخلاقيًا) ، إلى الطبيعة/المادة (المُبرمَجة، الحتمية، الخاضعة لقانون واحد صارم وأية تنويعات عليها مثل: الشيء ـ السلعة ـ السوق/المصنع ـ الدولة ـ العقلانية التكنولوجية ـ الكفاءة البيروقراطية ـ النماذج الكمية) .
2 ـ تُلغَى ثنائية الإنسان والطبيعة (الصلبة) ، وتسود الواحدية المادية إذ أن ثمة قوانين عامة (طبيعية/مادية) تسري على الإنسان سريانها على الطبيعة، أي أن الإنسان يتم تفكيكه ورده إلى عالم الطبيعة/المادة ويتم استيعابه تمامًا فيه (أي يتم تطبيعه) ، فتختفي المنظومات القيمية والمعرفية الإنسانية المستقلة عن عالم الطبيعة/المادة والمقصورة على الإنسان.