لكل هذا نجد أن علم الاجتماع الغربي يرصد الواقع العلماني (في الشرق والغرب) لا باعتباره كلًا متكاملًا وإنما باعتباره مجموعة من ظواهر مختلفة مستقلة لها تواريخ مستقلة. فكلما اتضحت معالم ظاهرة ما فإنه كان يحصر سماتها ويُطلق عليها اسمًا، الظاهرة تلو الأخرى، دون أن يربط بعضها ببعض داخل نموذج تفسيري واحد. ولذا ظهرت نماذج تفسيرية متعددة، ونجد أن هناك حديثًا عن «الترشيد» مستقلًا عن حديث «الاستنارة» وعن حديث «التفكيك» وعن حديث «العلمانية» ، ولم يتم رصد علاقة مفهوم الإنسان الطبيعي وتعاظم نفوذ الدولة القومية بضمور الحس الخُلقي ثم بضمور الحس السياسي والإباحية وتزايد الحياد والتجريد والتنميط. وأصبح تاريخ العلمانية مستقلًا تمامًا عن تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة وعن تاريخ الاستعمار الغربي وحركات مثل النازية والصهيونية. وقد ظهر عدد لا حصر له من المصطلحات يُشير بعضها إلى الثمرات الإيجابية لعملية التحديث أو الترشيد أو العلمنة، من بينها: التقدم ـ الحراك ـ زيادة الإنتاج ـ هزيمة الطبيعة ـ معرفة قوانين الواقع والتحكم فيه. كما ظهرت أيضًا مجموعة من المصطلحات المحايدة (على الأقل من وجهة نظر أصحابها) من بينها: التلاقي ـ المجتمع التكنولوجي ـ المجتمع ما بعد الصناعي ـ زمانية كل الظواهر ونسبيتها.