ويعود تاريخ بولندا إلى القرن العاشر حين قامت أسرة بياست بتوحيدها. ويُعَدُّ عام 966 عام تأسيس بولندا إذ اعتنق مايسكو الأول (963 ـ 992) فيه المسيحية. وخضعت بولندا لنفوذ الكنيسة الكاثوليكية في روما عام 990 حتى لا تخضع للكنيسة الألمانية.
وأدَّى الغزو التتري لبولندا في 1241 ـ 1242 إلى تدميرها تمامًا، كما قام الليتوانيون الوثنيون بالغارات عليها. وفقدت بولندا كثيرًا من أراضيها، ولكنها استعادت وحدتها، مع بداية القرن الثالث عشر، وبدأت حركة لإعادة بناء الاقتصاد وتشييد المدن. ففي حكم كاسيمير الثالث ـ الأعظم (1333 ـ 1370) ، تم بناء سبع وأربعين مدينة جديدة. وأقيمت في المدن مبان حجرية على النمط القوطي، كما شيدت قلاع حجرية للدفاع عن المدن. ولذا، يشار إلى كاسيمير في التاريخ البولندي بأنه «وجد بولندا خشبًا وتركها حجرًا» . وقد عُيِّن كاسيمير حاكمًا ملكيًا لكل مقاطعة يُسمَّى باللاتينية «ستاروستا كابيتانيوس Starosta Capitanus» ، ويُسمَّى بالبولندية «فويفود» ، وظل هذا أهم المناصب الإدارية مدة 470 عامًا. وجمع كاسيمير القوانين وصنفها في القانون البولندي (إيوس بولونيكم Ius Polonicum) والقانون التيوتوني (إيوس تيوتونيكم Ius Teutonicum) . وكان الأول يطبق على النبلاء والثاني على سكان المدن. ووسع كاسيمير أطراف مملكته، وأصبحت إمبراطورية تعددية تضم بولنديين كاثوليك وألمان وروثينيان (سكان أوكرانيا، أو روثينيا، الأصليون) ، كما ضمت الأرثوذكس والفلمنك واليهود والأرمن والتتر المسلمين واليهود القرّائين ممن كانوا من أصل خزري ويتحدثون التركية، أي أن السكان كانوا يتبعون عددًا كبيرًا من الديانات وكانوا يتحدثون اثنتى عشرة لغة. وتأسست أسرة ياجيلون (1386 ـ 1572) حينما تُوِّجت يادفيجا «ملكًا» لبولندا عام 1384 وتزوجت من دوق ليتوانيا الوثني الذي اعتنق المسيحية بعد موتها. وقد ظلت الوحدة أساسًا وحدة بين أسرتين مالكتين