سمح فريدريك الثالث (1440 ـ 1493) لليهود بالعودة، ولذا سُمِّي «ملك اليهود» .ولكن ماكسيميليان الأول (1493 ـ 1519) أصدر أمرًا بطردهم، وخصوصًا أن بعض المقاطعات وعدت بتعويض الإمبراطور عما سيحيق به من خسائر مالية نتيجة لذلك، وظل هذا هو النمط العام السائد: يُطرَد أعضاء الجماعات اليهودية من بعض المقاطعات فيدخلون غيرها، ثم يُسمَح لهم بالعودة، وهكذا.
وفي القرن السابع عشر، ظهر يهود البلاط ومن أهمهم سامسون فرتايمر وصموئيل أوبنهايمر. وظل وضع الجماعة اليهودية كجماعة وظيفية وسيطة قائمًا ولكن قلقًا، وقد وصفتهم الإمبراطورة ماريا تريزا بأنهم «وباء» وبأنهم «مرابون غشاشون» ، وفرضت عليهم ضرائب ثقيلة. كما أصدرت عام 1744 أمرًا بطردهم من بوهيميا حينما انتشرت شائعة بأنهم خانوا النمسا أثناء حربها مع فريدريك الأكبر إمبراطور بروسيا. ولكن السلطات المحلية وجدت أن لليهود نفعًا كبيرًا، فتوسطت لإلغاء قرار الطرد، وتم ذلك فعلًا عام 1748.
وفي عام 1760، أصدرت ماريا تريزا مرسومًا بأن يرتدي اليهود غير الملتحين شارة اليهود ولكنها منعت تعميد الأطفال بالقوة. ويبدو أن محاولة إصلاح اليهود بدأت في عهدها، فأصدرت أمرًا بتيسير عملهم كصباغين وجواهرجية وبائعي ملابس يصنعونها بأنفسهم، وإن كان من الواضح أن هذه هي بعض الحرف التي عملوا فيها نظرًا لارتباطها بالوظائف التي تضطلع بها الجماعة الوظيفية الوسيطة.