فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 8511

في الشرق العربي والبلاد الإسلامية حتى عام 1969 ـ 1970.

ومع هذا، تجب الإشارة إلى أن يهود البلاد الإسلامية انجذبوا بشكل غير عادي للثقافة الفرنسية. فمع أن يهود مصر كان من الممكن أن يدرسوا الإنجليزية، ويهود ليبيا الإيطالية، فإن معظمهم آثر أن يتعلم الفرنسية، ولعل هذا يعود إلى الخلفية السفاردية.

وقد أكد المهاجرون اليهود، من المغرب بالذات، خصوصيتهم اليهودية التي اكتسبوها من مجتمعهم العربي. وهنا تكمن المفارقة، ذلك أن عملية دمجهم في المجتمع الفرنسي تنتهي بهم إلى فقدان تراثهم الشعبي ذي الأصول العربية، وتراثهم ذي النكهة العربية الذي يشكل مصدر خصوصيتهم المغربية اليهودية. فيهوديتهم كامنة في انتمائهم المغربي. ولم يستقبل يهودُ فرنسا يهودَ العالم العربي بكثير من الترحاب بل قابلوهم بشيء من العداء (تمامًا كما حدث مع يهود اليديشية من قبل) . وهم يُطلقون على اليهود المغاربة «كوشر كُسْكُسْ» ، الأمر الذي يبيِّن مدى تَداخُل خصوصيتهم اليهودية بإثنيتهم العربية. فكلمة «كوشر» تعني الطعام المباح شرعًا (حسب الشريعة اليهودية) ، و «كُسْكُسْ» هو بطبيعة الحال الطعام المغربي الشهير، وهما في حالة يهود المغرب مرتبطان ارتباطًا عضويًا بحيث يكون الواحد منهما كامنًا تمامًا في الآخر ولا يمكن فصلهما. ولذا، فمن المتوقع أن يؤدي تَزايُد فرنسة المهاجرين المغاربة إلى تَزايُد درجة انصهارهم (وليس اندماجهم) ، فمع أن لهم هويتهم الواضحة إلا أن قابليتهم لمثل هذا الانصهار واضحة بسبب حرصهم الشديد على الانتماء للمجتمع الجديد. ولذا، فإن المتوقع أن تقوم فرنسا بهضم اليهود المغاربة أيضًا ضمن من هضمت من أجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت