3 ـ يُلاحَظ أن عملية إعتاق أعضاء الجماعات اليهودية ودمجهم، جعلتهم يتحركون من الهامش الاقتصادي إلى المركز، فبدأوا يحققون حراكًا اجتماعيًا غير عادي يجعلهم مركزًا للحقد والحسد. والعمالة الوافدة عادةً ما تكون لديها مقدرة عالية على التنافس مع العمالة المحلية إذ تقنع بمستوى معيشي أقل، ومن ثم بأجور أقل، ولم يكن العمال من يهود اليديشية استثناء من القاعدة. وأدَّى الكساد الاقتصادي الذي كان سائدًا آنذاك إلى تَفاقُم الأزمة وتَزايُد الحقد ضد الوافدين الأكفاء.
4 ـ كان معظم يهود فرنسا مُركَّزين في باريس، وهو ما جعل لهم وجودًا ملحوظًا كعنصر اقتصادي ناجح. وشهدت الفترة صعود أسرتي روتشيلد وبريير، الأمر الذي ربط في الذهن الشعبي بين اليهود والرأسمالية والمضاربات والإحساس بأن ثمة هيمنة مالية يهودية على الرأسمال، وهو موضوع نجده بشكل أساسي في كتابات كثير من الاشتراكيين الفرنسيين والمعادين لليهود. ومما قوى هذا الإحساس فضيحة قناة بنما التي ألحقت الضرر بكثير من أعضاء الطبقة الوسطى. وكان بعض المموِّلين اليهود متورطين في هذه الفضيحة. كما أن إفلاس بنك يونيون جنرال، وهو بنك كاثوليكي، جعل الكثيرين يشيرون بأصابع الاتهام إلى اليهود.
5 ـ كانت تُوجَد عناصر يهودية كثيرة في صفوف الحركات الثورية في أوربا، كما أن أعضاء الجماعات اليهودية كانوا يمثلون عنصرًا بارزًا في الصراع بين العلمانيين والكنيسة الكاثوليكية، الأمر الذي ربط في الذهن الشعبي بين اليهود والثورة.