وظلت فرنسا خالية تقريبًا من اليهود حتى أواخر القرن السادس عشر حيث بدأت جماعات المارانو في الاستيطان بمقاطعتي بوردو وبايون. وكانت أعداد المستوطنين صغيرة لا تتعدى بضعة آلاف، وكانت أكبر الجماعات تُوجَد في بوردو حيث تَمتَّع أعضاء الجماعة بمكانة اقتصادية عالية، فكانوا يعملون بالتجارة الدولية والأعمال المالية المتقدمة، كما كانوا يمتلكون رؤوس أموال كبيرة نسبيًا وسفنًا تجارية. ولذا، اشتركوا في التجارة المثلثة الزوايا: شحن البضائع الأوربية الرخيصة إلى الساحل الأفريقي، وتحميل هذه السفن بالعبيد الذين كانوا يُباعون في المزارع الأمريكية والكاريبية، ثم عودتها من العالم الجديد لأسواق أوربا حاملة المنتوجات الاستوائية كالسكر والنيلة والتبغ وغيرها من السلع. وفي القرن الثامن عشر، تم الاعتراف بيهود المارانو المتخفين كيهود، وذلك بعد أن كان القانون يعتبرهم مسيحيين رغم علم السلطات بأنهم يهود. وابتداءً من عام 1552، بدأت الصبغة الإثنية والثقافية لأعضاء الجماعة اليهودية في التغير إذ ضمت فرنسا مدينة متز في ذلك العام وتم ضم الألزاس (1648) واللورين (1733) ، وأدَّى هذا إلى زيادة عدد اليهود الإشكناز زيادة كبيرة، وقد كان يبلغ عددهم في هاتين المقاطعتين نحو 20 ألفًا، وتم وضعهم تحت الحماية الملكية. وكان الإشكناز متخلفين ومختلفين من الناحية الحضارية، ومنعزلين ثقافيًا. ومن ثم، بدأت المسألة اليهودية تطل برأسها، وخصوصًا بعد اكتشاف تَلاعُب بعض أعضاء الجماعة في الأعمال التجارية. وطُرحت قضية إصلاح اليهود، وبُذلت عدة محاولات لتطبيعهم، وأعلنت أكاديمية متز عن مسابقة لكتابة دراسة عن السبل الممكنة لإصلاح اليهود عام 1785. وتم تشكيل لجنة لإصلاح يهود الألزاس، كان من بين أعضائها قيادات الجماعة السفاردية في جنوب فرنسا.
فرنسا منذ الثورة