فهرس الكتاب

الصفحة 4569 من 8511

ومع هذا، كانت هناك جماعة يهودية في جبال البرانس (في الشمال) سمح لهم شارلمان (771 ـ 814) بالإقامة ليكونوا حاجزًا ضد التوسع الإسلامي في المنطقة التي كانت تُسمَّى «ماركا هسبانيكا» . كما سُمح لهم بامتلاك الأراضي في هذه المنطقة، ومُنحوا حقوقًا كثيرة لتشجيعهم على الاستيطان والبقاء في هذا الجيب المسيحي والمنطقة الحدودية، أي أنهم كانوا جماعة وظيفية قتالية تعمل بالزراعة.

وكان بعض أعضاء الجماعة اليهودية يشكلون جزءًا من عملية الغزو المسيحي لاستعادة إسبانيا، سواء كعنصر قتالي أو كعنصر زراعي أو إداري، كانت الجيوش المسيحية تضم في صفوفها أعدادًا من اليهود. وحينما كانت المدن الإسلامية تقع في قبضة الجيوش الغازية، فإن حقوق سكانها من المسلمين واليهود كانت تُصان من الناحية النظرية سواء بسواء. أما من الناحية العملية، فكان أعضاء الجماعة اليهودية مُفضَّلين على أعضاء الجماعة الإسلامية، حيث كان يُسمَح لليهود بالاستمرار في سكنى منازلهم بينما كان المسلمون يضطرون إلى السكنى خارج المدينة كما حدث في توديللا عام 1115 وسرقسطة عام 1118. وكان يُسمَح لأعضاء الجماعة اليهودية ببناء معابدهم. وشَكَّل اليهود عنصرًا استفاد منه الحكام المسيحيون الجدد في بناء المجتمع الجديد إذ استخدموهم دبلوماسيين ومترجمين للتراث العربي وغيره. ولكن الاستفادة منهم كانت أساسًا كجماعة وظيفية استيطانية يُوطَّن أعضاؤها في المناطق المفتوحة وموظفين لتنميتها كما حدث في مورشيا وبلنسية ولامنشا والأندلس وغيرها. وكانوا يُمنحون الأراضي ليزرعوها. فعلى سبيل المثال، كان اليهود في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين يملكون ثُلث الأراضي في مقاطعة برشلونة. كما كانوا يُعطَون حق فتح المحال التجارية شريطة أن يستوطنوا هم وأسرهم فيها، وكانت حقوقهم تزيد أحيانًا على حقوق السكان العاديين من المسيحيين. وابتداءً من القرن الحادي عشر الميلادي بدأ أعضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت