وكثيرًا ما حارب اليهود ضد منح المدن هذا الحق. وفي حالة وارسو، على سبيل المثال، كانت المدينة تتمتع بأهمية خاصة من الناحيتين السياسية والمالية، ولذا حارب أعضاء الجماعة اليهودية إلى أن نجحوا في الاستيطان على حدودها بل دخلوها في نهاية الأمر. وحينما بدأ السييم (البرلمان البولندي) وعقد اجتماعاته ابتداءً من عام 1572، سُمح لليهود بدخول المدينة أثناء عقد دوراته، ثم مُدَّت الفترة المسموح لهم بها إلى أسبوعين قبل الاجتماعات وأسبوعين آخرين بعدها. كما سُمح للوسطاء اليهود (بالعبرية: شتدلانيم) الذين كان يبعث بهم مجلس البلاد الأربعة بأن يزوروا وارسو للقيام بالمفاوضات مع العرش والنبلاء. وقد حصل عدد آخر من أعضاء الجماعة على تصريحات بدخول المدينة والإقامة فيها، فمثلًا كان من الممكن شراء تذكرة دخول وإقامة مدة أربعة عشر يومًا. وقد بيَّن إحصاء عام 1765 أنه كان يوجد داخل وارسو 2519 يهوديًا، وكثيرًا ما كان يتسلل بعض أعضاء الجماعة اليهودية إلى المدن أو يعسكرون خارجها لبيع سلعهم.
ويمكن رؤية تاريخ الإقطاع في الغرب، الذي ظل قائمًا حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي تقريبًا في شرق أوربا ووسطها، باعتباره تاريخ توتر بين الملك من جهة، حيث كان يحاول توسيع نطاق نفوذه، والطبقات القومية والمحلية (التجار والحرفيين والفلاحين وحتى بعض النبلاء أحيانًا) من الجهة الأخرى. وهذه الطبقات كانت تحاول أن تقلص هذا النفوذ لتتمكن من ممارسة نشاطها المالي والتجاري بحرية. وقد كان أعضاء الجماعات اليهودية إحدى الأدوات التي كان يستخدمها الحاكم لتوسيع نفوذه. وكانت المطالبة بحق استبعاد اليهود واستصدار مثل هذا القرار من خلال الثورة الشعبية أو من خلال شرائه هي رد فعل الطبقات القومية والمحلية.
المجامع اللاترانية الكنسية