فهرس الكتاب

الصفحة 4458 من 8511

تدخل هجرة أعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي في إطار هجرة أعضاء الجماعات اليهودية في العالم في العصر الحديث، وهي هجرة من البلاد الأقل تقدمًا من الناحية الاقتصادية إلى البلاد الأكثر تقدمًا، ومن البلاد التي تلعب فيها الدولة دورًا اقتصاديًا كبيرًا إلى بلاد المشروع الحر حيث يمكنهم تحقيق قدر أكبر من الحراك الاجتماعي. وقد لاحظنا أن الهجرة اليهودية في العصر الحديث تشكل جزءًا لا يتجزأ من حركة الاستيطان الغربي (وخصوصًا الأنجلو ساكسوني) . ولكن يُلاحَظ أن يهود البلاد العربية كانوا يضمون بينهم أعدادًا كبيرة من السفارد المتأثرين بالثقافة اللاتينية. كما أن الأليانس، حينما قامت بعملية صبغ لأعضاء الجماعات اليهودية في العالم العربي بصبغة تغريبية، صبغتهم أيضًا بصبغة فرنسية لاتينية. ويُلاحَظ أن معظم العناصر الثرية وأعضاء النخبة بين يهود البلاد العربية هاجروا إلى فرنسا أو الولايات المتحدة أو أمريكا اللاتينية. وهم برفضهم الهجرة إلى إسرائيل يتبعون النمط المذكور نفسه إذ أن مثل هذه الهجرة لا تحقق حراكًا لهذه الشريحة من أعضاء الجماعة بينما يمكن تحقيق هذا الحراك في البلاد الغربية المتقدمة. ولذا، نجد أن حركة هجرة يهود البلاد العربية تتجه أساسًا إلى فرنسا وأحيانًا أمريكا اللاتينية. ولكن العدد الأكبر اتجه إلى إسرائيل، أي أنها هجرة إلى بلد استيطاني لتحقيق قسط أكبر من الحراك الاجتماعي، هجرة من بلاد أقل تقدمًا إلى بلد أكثر تقدمًا، ومن بلاد بدأ يظهر فيها اقتصاد قومي أو اشتراكي إلى بلاد فيها مجال أكبر للمشروع الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت