فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 8511

-في هذا الإطار أيضًا يمكن فهم عبارة مثل"إن الإنسان يصوغ ذاته أثناء صراعه مع الطبيعة/المادة"، فوعيه ـ حسب هذه الصياغة ـ يتشكل ويزداد تركيبًا (هكذا، بشكل آلي مادي يُقال له «جدلي» من داخل عملية الصراع مع الطبيعة نفسها وبسبب تكرارها) ، فتتراكم المعرفة وربما ذرات الوعي الإنساني، وبدلًا من الحديث عن لحظة الخلق الفارقة يتحدثون عن"الطفرة"وعن"تحوُّل الكم إلى كيف"وهكذا، وهي عبارات أقل ما توصف به أنها غامضة جدًا، مجرد أسماء ذات رنين علمي لعملية غير مفهومة. ولكن ما يهم فيها من منظور هذا المدخل أنها تؤكد كمونية القوى التي تُحدث التغيير وتنكر وجود أية قوى خارجية مفارقة. فالإنسان يصوغ نفسه بنفسه من خلال صراعه مع مادة أولية (الجوهر المادي الواحد) وفي إطارها، تمامًا كما يخلق الإله العالم من مادة قديمة في النظريات الحلولية الكمونية الواحدية الروحية.

-وحينما يظهر نظام وتناسق في الكون قد يفصح عن وجود مُنظِّم خارجي مفارق وعن غائية، فإنهم يحاولون استيعابه في الحلولية الكمونية الواحدية المادية، بحيث يصبح النظام كامنًا في المادة فيتحدثون عن"المادة ذاتية التنظيم"أو"المادة رفيعة التنظيم".

-النظرية الداروينية نظرية حلولية كمونية واحدية مادية، لا تقبل سوى قوانين التطور الكامنة في المادة لتفسير الظواهر كافة.

-وقول الداروينيين (والنيتشويين والماركسيين) "بأن الصراع بين الأنواع أو الأجناس أو الطبقات هو المحرك الوحيد أو الأساسي للسلوك الإنساني"هو القول بأن ثمة مبدأ واحدًا كامنًا في البشر وفي الطبيعة/المادة يحركهم ويتحكم فيه في حتمية كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت