فهرس الكتاب

الصفحة 4141 من 8511

«خابيرو» كلمة أكادية ذات دلالات متعددة، وأحيانًا متناقضة، تُطلَق على قبائل رُحَّل من البدو، وقد ورد أول ذكر لكلمة «الخابيرو» في النقوش المصرية في القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد لتعني «العابر» و «المتجول» و «البدوي» . كما استخدمت التسمية أيضًا للإشارة إلى القبائل التي كانت تهاجم قديمًا بلاد الرافدين وحدود مصر وكانت تُغير على أرض كنعان من آونة إلى أخرى فتشيع فيها الفوضى والاضطراب مثلما حدث عندما استولوا على شكيم، كما ورد في ألواح تل العمارنة والمدونات المصرية (1300 ـ 1150 ق. م) . ومن دلالات الكلمة أيضًا «الجندي المرتزق» ، فهي إذن تُطلَق على أية جماعة من الرحل أو الغرباء المستعدين للانضمام إلى صفوف أي جيش مقابل أجر أو بدافع الحصول على الغنائم. ويُوصف الخابيرو في وثائق نوزي في القرن الخامس عشر قبل الميلاد بأنهم «عبيد أصبحوا كذلك باختيارهم» . لكن الكلمة كانت تُستخدَم أحيانًا للإشارة إلى أية عناصر فوضوية في المجتمع، ففي فترات الفوضى في مصر الفرعونية كانت تتواتر الإشارات إلى الخابيرو. ومعنى هذا أن الكلمة ذات مدلول عرْقي (الغرباء) ، وأن لها في الوقت نفسه مدلولًا اجتماعيًا طبقيًا ووظيفيًا.

وإذا كانت الكلمة غامضة في معناها، فالأمر لا يختلف كثيرًا بالنسبة إلى الخابيرو أنفسهم، إذ لا يُعرَف الكثير عن أصلهم من الناحية العرْقية. وكل ما يمكن أن يُقال عنهم إنهم ساميون لا يتميَّزون تميزًا واضحًا، ولا يختلفون اختلافًا كبيرًا عن غيرهم من الساميين وهم بعد في مرحلة التجوال. وقد ظهروا ضمن القبائل الآرامية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية، وإن كان بعض الباحثين يرون أنهم لم يكونوا ساميين وإنما جماعات مهاجرة عاشت حياتها متجولة لتبيع خدماتها لأية أمة في المنطقة، وأنهم (في معظم مراحل تاريخهم غير المدوَّن) تزاوجوا واختلطوا بعديد من الأجناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت