فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 8511

ولابد هنا من ملاحظة أن فلسطينيي اليوم لا علاقة لهم بشعوب البحر اليونانية هذه، فهم ينتمون إلى الأمة العربية. وتجتهد الدعاية الصهيونية في طمس هذه الحقيقة، وتستخدام التضليل بالأسطورة لتربط في أذهان الناس في العالم بين العرب الفلسطينيين والفلستيين القدامى الذين انتصر عليهم العبرانيون، حتى يصبح الصراع العربي الإسرائيلي صراعًا دائمًا مستمرًا يمتد إلى بداية التاريخ وليست له حدود معروفة.

ويُستخدَم لفظ «فلستين Philistine» في اللغة الإنجليزية لوصف الإنسان ضيق الأفق محدود الثقافة الذي ينحصر اهتمامه في الأمور المادية التجارية فقط.

جُليات

قد يكون لفظ «جُلْيات» اسمًا كنعانيًا معناه «السبي أو النفي» . وجُلْيات اسم أحد أبطال الفلستيين. وكان من جبابرتهم إذ بلغ طوله أكثر من تسعة أقدام وكانت أدواته الحربية مناسبة لطول قامته وقوته. وثمة رواية تقول إنه كان من العناقيين وقتله داود بالمقلاع.

وقد نجحت الدعاية الصهيونية في ترسيخ صورة داود رمزًا لإسرائيل الذي يستخدم ذكاءه ومهارته في هزيمة عدوه، مقابل صورة جُلْيات رمزًا للعربي الذي قد يتسم بضخامة الحجم وكثرة السلاح ولكنه لا يستخدم عقله فيُمنَى بالهزيمة.

لكن الانتفاضة قلبت هذه الصورة الذهنية رأسًا على عقب، إذ أن المنتفضين الفلسطينيين يستخدمون الحجارة والمقلاع ضد الآلة الإسرائيلية الضخمة التي تتسم ببطء الحركة نظرًا لضخامتها والتي تتسم بقصور النظر نظرًا لعدم إدراكها للواقع. وقد أشار شامير إلى إسرائيل باعتبارها «العملاق جلفر» الذي يهاجمه الأقزام، وفي هذا اعتراف ضمني بأن صورة داود الإسرائيلي ضد جُليات العربي الفلسطيني قد سقطت تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت