وفي نهاية القرن الثامن قبل الميلاد، حل الفراعنة النوبيون (الكوشيون) محل الفراعنة الليبيين، كما ظهرت القوة الآشورية في شخص تيجلات بلاسر الثالث. وأثناء ثورة المملكة الشمالية الأخيرة ضد آشور (724 - 721 ق. م) ، كتب ملكها هوشع إلى فرعون مصر طالبًا النجدة، ولكنه لم يفده في ذلك كثيرًا إذ تم صد الحملة المصرية وسقطت المملكة الشمالية. ومع هذا، يبدو أن مصر ظلت قوة يُعتدُّ بها، فلقد طلب حزقيا، ملك المملكة الجنوبية، هو الآخر، العون من مصر.
وقد قام الآشوريون بضم مصر لفترة وجيزة (671 -663 ق. م) ، وطردوا النوبيين، ووضعوا مكانهم ملوكًا مصريين تابعين. وقد نجح بسماتيك الأول (664 ـ 610 ق. م) من الأسرة السادسة والعشرين (663 ـ 525 ق. م) في الاستقلال بمصر، وفي تكوين جيش من المرتزقة اليونانيين والعبرانيين والفينيقيين. وكان ملوك الدولة الجنوبية يبادلون الجنود العبرانيين بالأحصنة المصرية. كما أن فراعنة مصر بدأوا في تبني سياسة تشجيع الأجانب (ومن بينهم العبرانيون) على القدوم إلى مصر للاشتغال بالتجارة والقتال.