فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 8511

والمصطلحان الأول والثاني (الحلولية ووحدة الوجود) هما الأكثر شيوعًا، وسنقوم باستخدامهما للإشارة للحقل الدلالي الذي تصفه كل هذه المصطلحات، وذلك لعدة أسباب من بينها سهولة الاشتقاق من كلمة «حل» ، ومن ذلك أيضًا أن كلمة «حلول» تفيد درجات مختلفة من الحلول تشكل «وحدة الوجود» آخر درجاتها وأكثرها غلوًا وتطرفًا. وذلك على عكس مصطلح «وحدة الوجود» ، فهو يشير إلى حالة نهائية مثالية غير قابلة للتدرج. وعلى هذا، فإن مصطلح «الحلولية» كلمة تشير إلى كلٍّ من عملية الحلول التدريجي التي تتم من خلال مراحل متدرجة وإلى ثمرة هذه العملية، أما مصطلح «وحدة الوجود» فيشير إلى مرحلة نهائية واحدة سكونية (تأتي بعد مراحل سابقة) ، أي إلى الثمرة وحسب، الأمر الذي يعني قصور القيمة الدلالية لهذا المصطلح وضعف قيمته التفسيرية والتصنيفية. ولزيادة القيمة التفسيرية والدلالية للمصطلح قد نضيف كلمة «واحدية» لنفرق بين الحلولية وبين درجات وحدة الوجود الأخرى، فالحلولية الواحدية هي وحدة الوجود، كما سنضيف كلمة «روحية» و «مادية» للتفرقة بين شكلي وحدة الوجود الأساسيين.

وقد وجدنا أيضًا أن من الضروري إضافة كلمة «كموني» لكلمة «حلولي» بل واستخدامها أحيانًا بمفردها لنصف النظم الحلولية. فنقول «نظام حلولي كموني» أو «المرجعية الكمونية» أو «اتجاه رحمي كموني» أو «الكمونية» . فكلمتا «حلولية» و «وحدة الوجود» تستدعيان عالمًا جميلًا وربما لا عقلانيًا من التصوف والزهد والدروشة، وهو ما يُقلِل من قيمتهما التحليلية والتفسيرية ويطمس الأبعاد الكلية والنهائية التي نريد أن نشير إليها: أن العالم مكون من جوهر واحد ويتسم بالواحدية الصارمة.

الحلولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت