فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 8511

ونظرًا لأن المدرسة الأولية الخاصة (حيدر) كان يؤسسها أي شخص ملم بالشريعة وحاصل على تصريح من الحاخام، فإن مستواها ارتبط تمامًا بمستوى معلمها وشخصيته. ولذا، فقد تفاوتت مستويات المعلمين بشكل واضح من مدرسة إلى أخرى، لكن المعلم، مع هذا، كان يخضع لإشراف القهال حينما يكون القهال قويًا، فكان يُحدِّد له المنهج وساعات التدريس، وحتى المكافأة التي يحصل عليها من أولياء أمور التلاميذ. وبتدهور القهال وكل أشكال الإدارة الذاتية في بولندا، أصبح المعلم (الذي كان مدرسًا خاصًا يقوم بمشروع تجاري خاص) مسئولًا أمام أولياء الأمور مباشرة. ومن هنا، تدهور مستوى المعلم وساءت نوعيته وظهر كثير من المعلمين غير المؤهلين للتدريس. وكثيرًا ما فشل معلم الصغار بسبب عجزه عن التعامل مع الأطفال أو بسبب جهله، كما كان الكثيرون من معلمي المدارس الأولية يتخذون من التدريس مهنة بسبب فشلهم في أن يصبحوا تجارًا أو حاخامات. وبما أن دخل معلم المدرسة الأولية كان منخفضًا، فقد وجد نفسه مضطرًا إلى أن يعمل بمهنة إضافية يتكسب منها جزءًا من معاشه إلى جانب مهنة التعليم. وكان الآباء يميلون أحيانًا إلى تغيير المعلم عند منتصف العام، وهو ما أدَّى إلى عدم ظهور مجموعة من المعلمين المدربين ذوي الخبرة. وكثيرًا ما كان الطالب يُنقل من صف إلى آخر دون أن يصل إلى المستوى المطلوب، وذلك حتى لا يلتحق بمدرسة أخرى. وكان التعليم يتم أحيانًا في منزل المعلم الذي لم يكن بالضرورة بيئة مناسبة للعملية التربوية.

ورغم أن منهج المدرسة الأولية كان موجهًا أساسًا لدراسة الدين، إلا أنه لم ينجح في تحقيق هذا الهدف. فطريقة المقاطع الأسبوعية التي اتُبعت في تدريس أسفار موسى الخمسة، أدَّت إلى حصول الطفل على معرفة غير كاملة بهذه الأسفار. كما أن الاهتمام بدراسة التلمود جعل المدرسة الأولية تهمل تمامًا دراسة كتب الأنبياء وكتب الحكمة والأمثال والمشناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت