فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 8511

7 ـ يتسم نموذج التكامل العضوي بالثنائية الصلبة، فالمركز قوي أما الأطراف فضعيفة، ولذا فالتنظيم يتسم بالهرمية الصلبة؛ نخبة طليعية مسلحة بالنظرية الثورية تتمتع بوعي ثوري عال، وجماهير تابعة ينظمها الحزب الثوري (طليعة الطبقة العاملة!) ويقودها إلى أرض الميعاد. ولذا لا يمكن تخيُّل الثورة بدون النظرية الثورية أو الحزب الثوري: ثمة حاجة إلى مركز قوي وفعال، لا يستطيع النموذج التحرك بدونه. ولكن، إن أصاب المركز خلل، تبعثرت الأطراف تمامًا وانتقل من الثنائية الصلبة إلى السيولة الشاملة وتحوَّل الهرم المدبب إلى شيء مسطح لا مركز له ولا قوام. أما في حالة نموذج التكامل الفضفاض غير العضوي، فإن المركز لا يكون بالضرورة أقوى من الأطراف، ولذا يكون التنظيم شبه هرمي، قمته ليست مدببة ولا حادة، والقيادة لا تمسك كل الأمور بيدها ولا تسبق الجماهير وإنما تسير في وسطها جنبًا إلى جنب، كما هو الحال في المجتمعات التقليدية التي لا تعطي أهمية مطلقة للنخبة أو الدولة إذ تتم الإدارة من خلال عدد هائل من المؤسسات الأهلية والوسيطة (الأسرة، ـ علاقات القرابة ـ الأوقاف ... إلخ) ، ومن خلال النصح والإرشاد وقدر من الإجماع. وإن حدث شيء للمركز فلن يؤثر كثيرًا في الأطراف إذ لا يختلف المركز عن الأطراف كثيرًا. والأطراف، شأنها شأن كل الأجزاء، لها شخصيتها المستقلة، أما وتيرة حركتها فينظمها المركز ولكنها مستقلة عنه ولها تموجاتها المختلفة ومنحنياتها الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت