2 ـ ويمكن أيضًا أن نستخدم نموذج الحلولية (مقابل التوحيد) لتفسير تركز أعضاء الجماعات اليهودية في التحليل النفسي. ويمكن أن نذكر ابتداءً أن أعضاء الجماعة الوظيفية يتبنون رؤية حلولية للواقع (تضعهم داخل دائرة القداسة وتضع الآخر خارجها) ، وأن القبَّالاه الحلولية سيطرت تمامًا على اليهودية ابتداءً من منتصف القرن السابع عشر. والحلولية ترى أن الإله يحل في الإنسان والطبيعة ويتوحد بهما ويوحدهما بحيث يصبح الإله والإنسان والطبيعة شيئًا واحدًا، وهذا يعني في واقع الأمر إلغاء كل الثنائيات بحيث يصبح الإنسان مادة مثل الطبيعة، يحوي داخله كل ما نحتاج إليه لفهمه وتفسيره، ويصبح سلوكه (البراني) وسيلة الوصول إلى عالمه (الجواني) .
ويُلاحَظ أن النموذج الحلولي يدور دائمًا حول الجنس (والأرض) وهذا ما حدث في القبَّالاه التي وُصفت بأنها تجنيس للإله وتأليه للجنس (بمعنى الغريزة الجنسية) . ويُلاحَظ أخيرًا أن المنظومة الحلولية ترتبط دائمًا بالحل السحري وبمحاولة الوصول إلى الصيغة السحرية التي تشفي الآلام، كما أنها رؤية تتجاوز مقاييس الخير والشر وتدور في واقع الأمر حول مفاهيم مثل لذة الوصول ومتعة الذوبان. والرؤية الحلولية (خصوصًا في مرحلة الحلولية بدون إله ووحدة الوجود المادية) تخلق أيضًا استعدادًا نفسيًا كامنًا لدى من يتحرك في إطارها لأن يتكشف علمًا مثل علم النفس يحاول التعامل مع النفس البشرية باعتبارها كيانًا مكتفيًا بذاته لا يمكن الحكم عليه أخلاقيًا. فمهمة المحلل النفسي أن يساعد المريض في أن يرى نفسه (أو يقبلها) خارج إطار المعايير الأخلاقية، معايير الخير والشر، وأن يتحرك داخل مفهوم تحقيق الذات وراحتها!