فهرس الكتاب

الصفحة 3547 من 8511

هذا تشبه الأنماط أو النماذج المثالية عند فيبر (.

وبالفعل، رصد زيميل مجموعة من الصور أو الأشكال أو الأنماط الاجتماعية، ومن أهم هذه الأشكال أو الأنماط الاجتماعية نمط «الغريب» . فالغريب ليس مجرد متجول يأتي اليوم ويذهب غدًا، لا دور ولا مكان له في البنية، وإنما الغريب هو على العكس شخص يأتي اليوم ويبقى غدًا ويتم تثبيته داخل جماعة مكانية محددة وتتحدد صفته باعتباره شخصًا غير منتم. فالغريب هو عنصر في الجماعة ولكنه ليس جزءًا منها، ولذا فله دور محدَّد ليس بإمكان أعضاء الجماعة أنفسهم أن يلعبوه. وبسبب وضعه هذا، وبسبب علاقته الخاصة مع الجماعة، فإنه قادر على الوصول إلى درجة من الموضوعية لا يستطيع أعضاء الجماعة أن يصلوا إليها. والغريب باعتبار أنه غير منتم، لا يشعر بأي التزام جذري تجاه المكونات الفريدة للجماعة ولا يشعر بأي احترام خاص تجاه توجهاتها الخاصة. ولذا، فإنه ينظر لها بموضوعية. وعلاوة على هذا، ونظرًا لقربه وبُعده في آن واحد، فإن أعضاء الجماعة يمكنهم أن يجعلوه موضع ثقتهم وأن يسروا له بأسرارهم، وهي أسرار لا يمكن أن يدلوا بها لأحد أعضاء الجماعة، ذلك لأن الغريب لا يشكل أي تهديد لهم إن هو اطلع على خباياهم. ولهذا كله، بإمكان الغريب أن يكون قاضيًا موضوعيًا ووسيطًا محايدًا في عملية تبادل السلع والعواطف. إن الغريب ليس غريبًا لأنه خارجي، وإنما هو غريب بسبب علاقات التفاعل التي تربطه بالمجتمع، فهو مخلوق اجتماعي ويجب عليه أن يلعب دوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت