فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 8511

ويشير الكاتب أيضًا إلى أن كافكا عارض اندماج اليهود في الشعوب الأخرى ذاهبًا إلى أن المدينة اليهودية القديمة غير الصحية، أي الجيتو، حقيقة أكثر رسوخًا بالنسبة إلى اليهود من الشوارع العريضة للمدينة المبنية حديثًا!! ويشير أيضًا إلى أن كافكا ذكر أن أرض كنعان هي أرض الأمل الوحيد.

وأوضحت الدكتورة بديعة أمين في كتابها هل ينبغي إحراق كافكا؟ أن هذين الاقتباسين الأخيرين قد نُزعا من سياقهما، إذ يتبع الاقتباس الأول الخاص بالجيتو عبارة «إننا لسنا سوى شبح زال، أما أرض كنعان فهي ليست بأرض على الإطلاق، وإنما حلم وحسب» . ووصفت الدكتورة بديعة تفسيرات الأستاذ كاظم سعد الدين بأنه استنبطها من الكتب الدينية والتاريخية، ثم اعتبرها معادلات موضوعية مادية حسيَّة للرمز الكافكاوي استنادًا إلى بعض العوامل الخارجة عن كتابات كافكا. ثم أضافت الدكتورة تحليلها لرؤية كافكا مبيِّنة استحالة أن يتبنى مثل هذا الكاتب رؤية صهيونية، فموضوعات أدبه هي الإحساس العميق بالغربة والعزلة الروحية حتى وسط الأهل والأصدقاء، والوعي بالذات وما يؤدي إليه هذا الوعي، وعلاقة الإنسان بالسلطة وبيروقراطيتها القاتلة، والانسحاب والانسلاخ الاجتماعيان، واختفاء الهدف والإحساس بالهزيمة. وقد عبَّر كافكا عن هذه الموضوعات بأسلوب غامض مغلق لا يسمح بتسرب قطرة ضوء. والواقع أن أدبًا يتناول مثل هذه الموضوعات بمثل هذا الأسلوب لا يمكن أن يكون صهيونيًا، لأن الأدب الصهيوني أداة أيديولوجية ووسيلة إلى هدف واضح بطريقة واضحة، ولذا فإن مثل هذا الأدب لابد أن يتسم بالوضوح والإيجابية. كما أن الأدب الصهيوني يهدف إلى الدفاع عما يُسمَّى حقوق الشعب اليهودي الذي يحمل خصائص عرْقية وإثنية خاصة ثابتة عبر الزمان والمكان، بل ويُركِّز على تقديس هذا الشعب. وغني عن القول أن رؤية كافكا للطبيعة البشرية مختلفة تمامًا، فهي بالنسبة له طبيعة متقلِّبة كالغبار غير مستقرة ولا تحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت