ويُعَدُّ هوفمان نموذجًا بارزًا لجيل الستينيات من الممثلين من أعضاء الجماعات اليهودية في السينما الأمريكية الذين يتميَّزون بأداء جميع الأدوار ولا يقتصرون على الكوميديا فقط كما كان الحال مع الجيل الأول. وكان أعضاء الجماعة اليهودية قد حققوا حينذاك حراكًا اجتماعيًا وانصهارًا في المجتمع الأمريكي واحتلوا مكانة مستقرة ضمن الشرائح العليا من الطبقة الوسطى، ولم يَعُد لزامًا على الممثل اليهودي أن يستخدم آلية السخرية من الذات من خلال الأدوار الكوميدية التي تميَّز فيها اليهود في نهاية العشرينيات والثلاثينيات لتحقيق القبول الاجتماعي وتحقيق نوع من الاندماج. وبالإضافة إلى ذلك، تطوَّرت مكانة السينما في المجتمع الأمريكي بحيث أصبحت بعد أكثر من خمسين عامًا صناعة استثمارية ضخمة وبالتالي منطقة جذب للناجحين من أبناء الطبقة الوسطى، اليهود غير اليهود، ومجالًا لتحقيق مزيد من النجاح المادي والثراء من خلال آليات صناعة الخيال ونشر الحلم.
ويُلاحَظ أيضًا أن هوفمان يلعب دورًا يكاد يكون مشابهًا لشخصية غير السوي في مجتمع الأسوياء أو الشخصية الازدواجية السوي/غير السوي. فهناك قدر من الغربة في كل أدواره المركَّبة التي اشتُهر بأدائها، فهو خريج الجامعة الذي يحب المرأة (التي هي في مقام أمه) وبنتها، المتخلف عقليًا/حاد الذكاء، المزيِّف الذي يقبل الأمر الواقع في المنفى، المسالم/الوحش، ثم الرجل/المرأة (وظيفيًا) في كريمر ضد كريمر، والرجل/المرأة (فيزيقيًا) في «توتسي» ، وهذا الدور المتكرر يتضح تمامًا في ضوء وضع ومكانة أعضاء الجماعة اليهودية في المجتمع الأمريكي فهم في أواسط السلم الاجتماعي دائمًا، أي تجسيد لفكرة ازدواجية السواء/اللا سواء في آن واحد.
ستيفن سبيلبرج (1950-)