فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 8511

أما فيلم «جرائم وجنح» (1989) فتتبلور فيه كثير من الموضوعات وتصل إلى منتهاها، فقضية المعنى ومصدر القيمة الأخلاقية المطلقة في المجتمع العلماني تصبح هنا قضية مركزية. وبطل الفيلم مخرج سينمائي (متخصص في الأفلام الوثائقية) يؤمن بفنه وتشاركه هذا الإيمان فتاة يعتقد أنها تحبه. ويُوجَد في الفيلم كذلك طبيب عيون يهودي أمريكي ناجح، مندمج في مجتمعه، يُقدِّم خدمات عديدة للمجتمع، أحد مرضاه حاخام أعمى. وينتهي الفيلم حين يجد البطل أن صديقته تتركه لتتزوج رجلًا سوقيًا متخصصًا في العلاقات العامة ويقوم طبيب العيون باستئجار قاتل ليقتل عشيقته التي تهدده بالفضيحة، فكأن العام والبراني ينتصر تمامًا على الخاص والجواني، ويختفي اليقين المعرفي والمطلقية الأخلاقية. وعلى كلٍّ، فإن الحاخام أعمى منذ البداية، أما الطبيب الذي يحاول أن يرجع النور لعيونه فهو مجرم!

وظهر عام 1990 فيلم «أليس» ، ويتناول حياة أنثى أمريكية ثرية تعيش حياة رتيبة تمامًا لا يوجد لها هدف أو معنى. بدأت تشعر بالفجوة العاطفية التي تفصل بينها وبين زوجها، وبالمسافة التي تفصلها عن أطفالها بسبب اعتمادها على مربية في تنشئتهم وعلى آلاف الأشياء الأخرى (مثل اللعب والهدايا التي لا تنتهي) ، وتقرر تغيير حياتها فتستشير طبيبًا صينيًا يعرف بعض الوصفات السحرية، من بينها دواء إن أعطته لشخص فإنه يقع في غرامها على التو. وبعد أن تجربه ترفض هذا الحل السحري، كما ترفض أن تذهب للاستقرار في الهند بحثًا عن تجربة دينية وإنما تترك زوجها وتأخذ أطفالها وتتفرغ لتربيتهم متخطية المسافة التي تفصل بينها وبينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت