والنموذج الاختزالي (الذي يمكن أن يُشار إليه أيضًا بـ «النموذج البسيط» و «النموذج المُغلَق» و «النموذج الواحدي» و «النموذج المُصمَت» و «النموذج الموضوعي المادي(المتلقي) » ) يتجه نحو اختزال العالم إلى عدة عناصر (عادةً مادية) بسيطة. فالظواهر، حسب هذا النموذج، ليست نتيجة تفاعُل بين مركَّب من الظروف والمصالح والتطلعات والعناصر المعروفة، والمجهولة من جهة، وإرادة إنسانية حرة وعقل مبدع من جهة أخرى، وإنما هي نتاج سبب واحد بسيط عام أو سببين أو ثلاثة (قد يكون قانونًا طبيعيًا واحدًا، أو دافعًا ماديًا واحدًا، أو قوة مدبرة خارقة) ، تنطبع على عقل متلق لهذا القانون أو الدافع أو القوة. والعنصر المشترك هنا هو استبعاد الفاعل الإنساني ورده إلى ما هو دونه (الطبيعة/المادة أو هذا العنصر الواحد أو ذاك) فالنموذج الاختزالي لا يُفرِّق بين الطبيعة/المادة والإنسان. ومهما تنوَّعت الأسباب وتعدَّدت فإن التنوع والتعدد، من منظور النموذج الاختزالي، مسألة ظاهرية، إذ أن كل الأسباب عادةً ما تنحل كلها وتمتزج، في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير، لتصبح مبدأً واحدًا ثابتًا لا يتغيَّر، تخضع له كل الظواهر بشكل مباشر يُلغي كل الخصوصيات والثنائيات وأشكال التنوع.
ولهذا السبب فإن النماذج الاختزالية نماذج مطلقة مغلقة ترى التاريخ كيانًا يتحرك بطريقة واحدة ونحو نقطة واحدة. وأحداث التاريخ والواقع الإنساني ككل هي نتاج بطولة بطل أو بطلين، أو نتاج عقل واحد متآمر وضع مخطَّطًا جبارًا وصاغ الواقع حسب هواه، أو نتاج نظرية ثورية فورية أو فكرة انقلابية جذرية أو عودة مشيحانية أو حتمية تاريخية أو بيئية أو وراثية أو العنصر الاقتصادي أو الدافع الجنسي.