تعود علاقة بروكس بالسينما إلى أيام طفولته. إذ كانت السينما تمثل، لهذا الصبي اليهودي الفقير المُجبَر على العمل، ملاذًا وملجأ من عالم قاس لا يرحم في مجتمع الأغيار الغني الذي لا يهدأ. وتضافرت عوامل متعددة لتكوين الأسلوب البروكسي في الكوميديا، بيد أنها جميعًا ترجع إلى خصيصة واحدة ألا وهي الرعب؛ الرعب من مجتمع الأغيار الذي يرفض اليهود، والرعب من مجتمع الأغيار الذي يرفض الفقراء، والرعب من المجتمع الصاخب الذي لا يهدأ ويرفض من لا عمل له. وتأكَّد هذا الرعب عندما بدأ بروكس في العمل في مجال السينما والتليفزيون. ويتخذ أشكالًا ثلاثة في أفلامه، وهي: البذاءة، والعبثية المرة، والمرجعية السينمائية (أي أن تصبح الأفلام الأخرى هي المرجعية الوحيدة والركيزة النهائية للفيلم) . وهي تمثل آلياته الدفاعية لدخول مجتمع الأغيار ونقده في الوقت نفسه، إنها آليات إرضاء الآخر بالسخرية من الذات، ومن خلال ذلك إرضاء الذات بالسخرية من الآخر وفَضْحه. ويحمل فيلمه «تاريخ العالم» (1981) وجهة نظره كاملةً، كما يمثل أسلوبه المتميِّز في أجلى ملامحه. ومن أهم أفلامه الأخرى، «منتهى التوتر» (1977) و «نكون أو لا نكون» (1985) .
وودي ألين (1935-)
مخرج سينمائي وممثل وكاتب سينمائي أمريكي يهودي اسمه الأصلي هو ألان ستيورات كونيجسبرج، وُلد في بروكلين (وهو حي يتركز فيه عدد كبير من يهود الولايات المتحدة في نيويورك) لأب كان يعمل جرسونًا في مطعم وفي قطع الجواهر. التحق بجامعة نيويورك، ولكنه لم يحصل على شهادة جامعية. فاختار اسم وودي ألين اسمًا فنيًا وبدأ حياته المهنية ككاتب نكات يقدمها للصحف أو لمقدمي البرامج التليفزيونية. وفي هذه الفترة، ابتكر ملامح الشخصية الأساسية التي تظهر في معظم أفلامه؛ شخصية البطل المضاد والمعادي للبطولة، أو البطل المهزوم الذي يخسر دائمًا ويفشل.