فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 8511

في مقابل ذلك، رصدت موقف العرب فلاحظت أنهم يرفضون الانصياع للنموذج الاختزالي المادي الذي يُطبَّق عليهم. وقد لاحَظ الجنرال بن أليعازر نفسه أن العرب يُلقون بالحجارة على الإسرائيليين، وصرَّح لجريدة معاريف (14 نوفمبر 1983) بأنه قرر وضع حد لظاهرة إلقاء الحجارة. ثم بعد يومين اثنين، اصطحب الجنرال الإسرائيلي البرجماتي أحد مؤسسي روابط القرى لافتتاح مبنى بلدية جديد في إحدى مدن الضفة. ولكن الجماهير الفلسطينية العنيدة لم تُبد أية برجماتية أو اعتدال أو تَقبُّل للقانون الطبيعي المادي، ولم تُقابل أبطال البنوك والاستثمارات بالزهور وإنما بالحجارة (الجيروساليم بوست 16 نوفمبر 1983. وقد أشرت في المقال إلى وقائع عديدة أخرى عن إلقاء الحجارة أدَّت إلى غضب المستوطنين الصهاينة وإلى مطالبتهم الجيش الإسرائيلي بالتدخل لوضع حد لهذه الظاهرة. بل إن رئيس وزراء الكيان الصهيوني(كما ورد في الجيروساليم بوست 24 يناير 1984) اجتمع مع عضوي الكنيست من كتلة هتحيا وأخبرهما بأن إلقاء الحجارة من أسباب قلقه العميق ووعد بأن يدرس القضية شخصيًا.

بعد أن رصدت ما تصوَّرته النموذج الإدراكي للفلسطينيين العرب وتَصوُّرهم لأنفسهم، حاولت أن أرصد إدراكهم لحالة الإسرائيليين النفسية والعقلية ولنموذجهم الإدراكي، فقلت بالحرف الواحد:"إن مواطني الضفة الغربية أدركوا أن كل ما يُنغِّص على المستوطنين (مكيفي الهواء) حياتهم هو في نهاية الأمر إحباط للمخطط الصهيوني"، ومن هنا أصبح إلقاء الحجارة سلاحًا أساسيًا في الضفة الغربية. وتنبأت في المقال نفسه بأن هذا السلاح، رغم ضعفه وبدائيته، قد أصبح سلاحًا فعّالًا ستزداد أهميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت