فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 8511

وباختصار شديد، يمكن أن نقول إن النموذج أداة تفسيرية تَصلُح لتفسير كل من الظواهر الطبيعية والإنسانية، تَصدُر عن تَفهُّم لمحدودية الإدراك البشري في رصد الواقع الطبيعي والإنساني. ولكن النموذج مع هذا لا يسقط في العبثية أو العدمية بسبب هذه المحدودية فهو أداة تستند إلى الإيمان بالمقدرة الإبداعية للعقل البشري على صياغة نماذج مركبة فضفاضة يمكنها تفسير الواقع المركب الحركي خارج إطار الحتميات المطلقة والسببيات الصلبة والمطلقة والوحدة الصارمة. وغنيٌّ عن القول أن فكر ما بعد الحداثة يرفض فكرة النماذج تمامًا.

ويجب الانتباه إلى أن النموذج، كأداة تحليلية، لا يؤدي حتمًا إلى الإدراك المركب وتشغيل الخيال، فهناك دائمًا من يصوغ نماذج تحليلية بسيطة واختزالية. وهناك كذلك خطورة تشيؤ النموذج. فبعض الباحثين قد يغفل عن حقيقة أن النموذج أداة إدراكية، تمامًا مثل الصور المجازية، ويتصور أن النموذج هو الواقع فينقض على الواقع مسلحًا بنموذجه ويقوم بجمع المعطيات المادية التي تؤيد رؤيته المسبقة. كل ما نؤكده هنا هو أن النموذج يخلق تربة خصبة (ارتباطًا اختياريًا) لمن يريد تجاوز الواحدية السببية والاختزالية، ولمن يريد أن يرصد الظواهر الإنسانية دون اختزال الحيز الإنساني أو الحيز الطبيعي. (وهو ما نحاول إنجازه في هذه الموسوعة) .

وظيفة النموذج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت