إمبراطورية ما، تُيسِّر لهم الحركة وتؤمِّنهم، وأن هذا ما حدث لهم في العصر الحديث مع التشكيل الاستعماري الإمبريالي (الإمبراطوري) الغربي، وأن ما يحدد حركتهم (هجرتهم) هو حركيات التشكيل الاستيطاني الغربي. ولذا هاجر 80% من المهاجرين اليهود في العالم الغربي إلى الولايات المتحدة (تمامًا كما هاجر 85% من مهاجري العالم الغربي إليها) . ولعل باحثنا الافتراضي هذا لو أعمل عقله قليلًا لاكتشف أن أعضاء الجماعات اليهودية لم يتحركوا داخل هذا التشكيل الاستعماري الغربي على وجه العموم وإنما داخل التشكيل الأنجلو ساكسوني على وجه التحديد، ومن هنا تواجدهم المكثف في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا، ومن هنا أيضًا إسرائيل، فهي ليست جزءًا من الحركة العامة لليهود وإنما هي جزء من التشكيل الاستعماري الأنجلو ساكسوني. الرصد الموضوعي سيُعطي كل البيانات ويُرهقنا تمامًا (حقائق بلا حقيقة) ، أما الاجتهاد فسيُعطينا الحقائق داخل أنماط قد لا تضم كل الحقائق وقد لا تنطق بكل الحقيقة ولكنها بلا شك ستُفسِّر لنا كثيرًا من جوانب الواقع.
والافتراضات التي يستند إليها الفكر الموضوعي تنبع من العقلانية المادية لعصر الاستنارة، وقد ثبت أنها افتراضات إما خاطئة تمامًا أو بسيطة إلى درجة كبيرة، ولذا فمقدرتها التفسيرية ضعيفة. وهذا يعود لعدة أسباب:
1 ـ تركيبية الواقع وخصوصية الظواهر:
الواقع المادي ليس بسيطًا ولا منبسطًا ولا صلبًا ولا صلدًا وإنما مركب ومليء بالثغرات والنتوءات، ولا ترتبط معطياته الحسية برباط السببية الصلبة الواضحة إذ ثمة عناصر مبهمة فيه وثمة احتمالات وإمكانيات كثيرة يمكن أن يتحقق بعضها وحسب ولا يتحقق البعض الآخر.