فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 8511

ولكن يبدو إن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل لا تمانع في هجرتهم، كما إن الولايات المتحدة بدأت تدعو إلى تهجيرهم. والدافع وراء هذا، على ما يبدو، هو تعطش المستوطن الصهيونى للمادة البشرية. كما يلاحظ إن الوظائف الدنيا في الهرم الإنتاجى أصبحت شاغرة بعد أن حقق اليهود الشرقيون شيئًا من الحراك الاجتماعى. وبدأ العرب في ملئها، الأمر الذى أدى تزايد اعتماد المستوطن الصهيونى على العمالة العربية، وهو أمر يهدد أمنه. ولعل المادة البشرية الوافدة، يهودية كانت أم غير يهودية، تسد هذه الثغرة. فالدولة الصهيونية بدأت عام 1948 دولة يهودية استيطانية إحلالية مبنية على طرد العرب أو إبادتهم لتحل يهودًا محلهم، ثم تحولت بعد عام 1967 إلى دولة يهودية استيطانية مبنية على التفرقة اللونية التى تمكن العنصر اليهودى من استغلال العنصر العرب. ويبدو إن الدولة الصهيونية بدأت تدخل مرحلة جديدة تبهت فيها يهوديتها لتصبح دولة استيطانية مبنية على التفرقة اللونية وتصر على استجلاب مادة بشرية غير عربية وليست بالضرورة يهودية (ويهوديتها هى إما مجرد ديباجات لفظية أو محض علاقة واهية اسمية) . وهى في هذا لا تختلف كثيرًا عن جنوب أفريقيا التى بدأت دولة استيطانية إحلالية بيضاء مسيحية، ثم أصبحت دولة استيطانية تمارس التفرقة اللونية لصالح البيض المسيحيين، وتحولت المسيحية إلى مجرد ديباجة دون إصرار على المادة البشرية المسيحية وقد تبدى هذا أيضًا في هجرة اليهود السوفييت حيث وصل مئات الألوف من أشياء اليهود ممن تآكلت علاقتهم العقائدية والإثنية باليهودية، وبالتالى فهم ليسوا يهودًا بالعقيدة ولا بالإثنية وإنما بجذورهم البعيدة وحسب. وكما قال أحد الحاخامات، فإن كل ما يربط هؤلاء اليهود باليهودية هو جد يهودى مدفون في موسكو. وقد وصل مع المهاجرين السوفييت أيضًا مئات الألوف من مدعى اليهودية، إلا إن المؤسسة الأشكنازية الحاكمة غضت نظرها عن ذلك رغم احتجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت