ولأنه متى فعل ذلك أخر السلام عن موضعه فيكون قد ترك الواجب عمدًا ، وذلك مبطل لما تقدم .
وأما كون من زاد ذلك سهوًا يسجد لسهوه ؛ فلأن في حديث ابن مسعود: (( فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين ) ) [1] رواه مسلم .
ولأن الزيادة سهو فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سهى أحدكم ) )، وقول الصحابي: (( سهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد ) ) [2] .
ولأن الزيادة نقص في المعنى فشرع السجود له ؛ لينجبر النقص .
قال: ( وإن سبح اثنان ولم يجزم بصوابه فلم يرجع بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالمًا دون من فارقه فأتمها ) .
ش: هذا المذهب وعليه علماؤنا .
أما كون من سبح به اثنان وهو قد سهى يلزمه الرجوع ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى خبر أبي بكر وعمر في خبر ذي اليدين [3] .
ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا نسيت فذكروني ) ) [4] يعني بالتسبيح . ولولا أن الإمام يتبع المأموم لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المأموم بالتسبيح .
وأما كونه تبطل صلاته إذا لم يرجع ؛ فلأنه زاد في الصلاة عمدًا .
ولأنه ترك الواجب عمدًا .
وأما كون من اتبعه عالمًا بتحريم متابعته تبطل صلاته ؛ فلأنه اقتدى بمن يعلم بطلان صلاته . أشبه ما لو اقتدى بمن يعلم حدثه .
وأما كون من فارقه لا تبطل صلاته ؛ فلأن المأموم يجوز له مفارقة إمامه مع العذر وهو معذور هنا .
وأما كون من اتبعه جاهلًا بتحريم المتابعة لا تبطل صلاته ؛ فلأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في الخامسة جاهلين ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة .
تنبيهات:
الأول: ظاهر كلام المصنف وغيره من علمائنا: أنه يرجع إلى اثنين بشرطه ولو ظن خطأهما وهو صحيح ، جزم به الموفق والفائق وقالا: نص عليه . قال في الفروع: وهو ظاهر كلامهم . قال: ويتوجه
(1) ... أخرجه مسلم في المساجد ، باب السهو في الصلاة 1/403ح572 .
(2) ... سيأتي تخريجه ص: 199 .
(3) ... سبق حديث ذو اليدين ص: 141 .
(4) ... أخرجه البخاري في أبواب القبلة ، باب التوجه نحو القبلة حيث كان 1/156ح392 .