به إنه سميع قريب ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب .
والآن نشرع في ترجمة المصنف رحمه الله تعالى:
قال الشيخ زين الدين بن رجب في (( الطبقات ) )التي له ، في ترجمة المصنف: الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السَّرِيّ الدُّجيلي ثم البغدادي ، الفقيه المقرئ الفرضي النحوي الأديب ، سراج الدين أبو عبدالله .
ولد سنة أربع وستين وستمائة ، وحفظ القرآن في صباه ، ويقال إنه تلقن سورة البقرة في مجلسين ، والحواميم في سبعة أيام .
وسمع الحديث ببغداد من إسماعيل بن الطبال ومفيد الدين الحراني الضرير وابن الدواليبي ، وبدمشق من أبي الفتح البعلي والمزي الحافظ وغيرهما ، وله إجازة من الكمال البزار وعبد الحميد بن الزجاج وجماعة من القدماء ، وحفظ كتبًا في العلوم منها: (( المقنع ) )في الفقه و (( الشاطبية ) )و (( الألفيتان ) )في النحو و (( مقامات الحريري ) )و (( عروض ابن الحاجب ) )و (( الدريدية ) )و (( مقدمة في الحساب ) ). وقرأ الأصلين ، وعني بالعربية واللغة وعلوم الأدب ، وتفقه على الزريراني .
وكان في مبدأ أمره يسلك طريق الزهد والتقشف البليغ والعبادة الكثيرة ، ثم فتحت عليه الدنيا ، وكان له مع ذلك أوراد ونوافل . وصنف كتاب (( الوجيز ) )في الفقه وعرضه على شيخه الزريراني ، فيما كتب له عليه:
(( ألفيته كتابًا وجيزًا كما وسمه ، جامعًا لمسائل كثيرة وفوائد غزيرة ، قلّ أن يجتمع مثلها في أمثاله ، أو يتهيأ لمصنف أن ينسج على منواله ) ).
وصنف كتابًا في أصول الدين ، وكتاب (( نزهة الناظرين وتنبيه الغافلين ) )وله قصيدة لاميّة في الفرائض .
وكان حبرًا فاضلًا متمسكًا بالسنة ، كثير الذكاء ، حسن الشكل ، دمث الأخلاق متواضعًا .
اشتغل عليه جماعة وانتفعوا به في الفقه والفرائض ، منهم: يوسف بن محمد السرمري ، والشرف بن سلوم قاضي حربي وحدّث .