فإن صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فصلاتهما فاسدة نص عليهما ؛ لأنه ائتم بمن ليس بإمام في الصورة الثانية ، وأم من لم يأتم به في الأولى .
ولو رأى رجلين يصليان فنوى الائتمام بالمأموم لم تصح ؛ لأنه ائتم بمن ليس بإمام .
وإن نوى الائتمام بأحدهما لا بعينه لم يصح حتى يعين الإمام ؛ لأن تعيينه [1] شرط .
وإن نوى الائتمام بهما معًا لم يصح ؛ لأنه ائتم بمن ليس بإمام .
ولأنه لا يجوز الائتمام بأكثر من واحد .
ولو نوى الائتمام بإمامين لم يجز ؛ لأنه لا يمكن اتباعهما معًا .
فائدتان:
إحداهما: لو اعتقد كل واحد منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه: لم تصح مطلقًا على الصحيح من المذهب نص عليهما ، وقيل: تصح فرادى في المسألتين ، وهو من المفردات ، وقيل: تصح فرادى إذا نوى كل واحد منهما أنه مأموم الآخر فقط . جزم به في الفصول .
وقال ابن تميم: وفيه وجه إذا اعتقد كل واحد أنه إمام الآخر فصلاتهما صحيحة ، وإن لم تعتبر نية الإمامة ، صحت الصلاة فرادى فيما إذا نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر ، وكذا إن نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه ؛ كامرأة تؤم رجلًا لا تصح صلاة الإمام في الأشهر ، وهو من المفردات ، وقيل: تصح . وكذا إن أم أمي قارئًا .
الثانية: لو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا لم تصح ؛ لعدم الجزم بالنية . وقال القاضي في المجرد: لا تصح أيضًا ، ولو كان الشك بعد الفراغ .
قال: ( وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضًا إلا مستخلفًا لعذر ) .
ش: ذكر المصنف مسائل:
الأولى: إذا أحرم منفردًا ثم نوى الائتمام لم يصح ، وهذا إحدى الروايتين وهو المذهب وعليه جماهير علمائنا وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما وصححه الشارح وغيره ؛ لأنه نقل نفسه مؤتمًا فلم يجز كالإمام .
(1) ... في الأصل: تعينه. وما أثبتناه من الشرح الكبير 1/497.