الثاني ) .
إذا أحرم بفرض في وقته ثم قلبه نفلًا فتارة يكون لغرض صحيح ، وتارة يكون لغير ذلك . فإن كان لغير غرض صحيح فالصحيح من المذهب: أنه يصح ، قدمه في الهداية والمستوعب والشرح وغيرهم ؛ لأن النفل يدخل في نية الفرض . أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته ، وكما لو قلبها لغرض ، ويكره ذلك ؛ لأنه أبطل عمله .
وقال القاضي في موضع: لا تصح رواية واحدة ، كما لو انتقل من فرض إلى فرض . وقال في الجامع: يخرج على روايتين:
إحداهما: يصح لما ذكرنا .
والثانية: لا يصح ؛ لأنه أبطل لغير سبب ولا فائدة ، وللشافعي قولان كالوجهين .
وإن كان لغرض صحيح مثل من أحرم منفردًا فحضرت جماعة فقلبها نفلًا ليحصل فضيلة الجماعة صح من غير كراهة ، وهو ظاهر كلام المصنف وعليه علماؤنا وأكثرهم جزم به . ولو صلى ثلاثة من أربعة أو ركعتين من المغرب . وعنه لا يصح . ذكرها القاضي ومن بعده ، لكن قال المجد في شرحه على المذهب: إن كانت فجرًا أتمها فريضة ؛ لأنه وقت نهي عن النفل .
فعلى المذهب: هل فعله أفضل أم تركه ؟ فيه روايتان ، وأطلقهما في الفروع وابن تميم .
قوله: (( وإن انتقل إلى فرض آخر بطل الأول ولم ينعقد الثاني ) ).
أما كون الأول يبطل ؛ فلأنه قطع نيته وأعرض عنه ، واستدامة النية شرط كما تقدم .
وأما كون الثاني لم ينعقد ؛ فلأن ابتداء النية وتعينها لا بد منهما ، ولم يوجد ذلك عند الإحرام .
وعبارة المصنف أحسن من عبارة من قال: بطلت الصلاتان .
تنبيه: قال في الفروع: وإن انتقل من فرض إلى فرض بطل فرضه ، والمراد ولم ينو الثاني من أوله بتكبيرة الإحرام . والأصح الثاني .
فائدة: إذا بطل الفرض الذي انتقل منه ففي صحة نفله الخلاف المتقدم فيمن أحرم به في وقته ثم قلبه على ما تقدم .