حتى يؤذن ابن أم مكتوم )) [1] رواه البخاري .
وهذا يدل على دوام ذلك .
فإن قيل: هذا يدل على الجواز لكن يشترط كونهما مؤذنين كمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قيل: كونهما مؤذنين ليس بشرط بدليل ما روى زياد بن الحارث الصدائي قال: (( لما كان الصبح أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول: أقيم أقيم يا رسول الله فجعل ينظر إلى ناحية المشرق ويقول: لا حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه ، فتوضأ فأراد بلال أن يقيم . . . الحديث ) ) [2] رواه الترمذي .
ولأن الفجر وقتها وقت نوم الناس فجاز تقديم الأذان ليتأهبوا ويحتمل أن فيهم من احتلم أو جامع فينبه ليغتسل فيدرك الصلاة في أول وقتها .
وأما كون الجواز المذكور يختص ببعد نصف الليل ؛ فلأن الليل إذا انتصف يرجح جانب الفجر . والمستحب أن لا يكون بين الأذان وطلوع الفجر إلا شيء قليل ؛ لأنه كان بين أذان بلال وبين أذان ابن أم مكتوم قدر ما ينزل هذا ويطلع هذا .
ويستحب أن يكون مؤذنان ، أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر عند طلوعه ؛ اقتداء بمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم وليحصل الإعلام من أحدهما بقرب الوقت ومن الآخر بدخول الوقت .
وأما كونه يكره الأذان قبل الوقت في رمضان ، هذا الصحيح من المذهب نص عليه وعليه جمهور علمائنا وجزموا به وقدمه في الفروع والشرح والمغني وغيرهم . وعنه لا يكره ، وهو ظاهر كلامه في المحرر والموفق في المقنع وغيرهما . وعنه يكره في رمضان وغيره إذا لم يعده نقله حنبل ، وقيل: يكره إذا لم يكن عادة ، فإن كان عادة لم يكره . جزم به في الحاويين وصححه الشارح وغيره واختاره المجد .
وعليه عمل الناس من غير نكير .
(1) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب الأذان بعد الفجر 1/224ح595. ومسلم في الصيام ، باب بيان أن الدخول في الصوم 1/768ح1092.
(2) ... أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم 1/383ح199.