رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد )) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود .
وفي رواية: كرر التكبير أربعًا . قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا -يعني حديث محمد بن إبراهيم التيمي- فقال: هو عندي صحيح . وقال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في الأذان خبر أصح من هذا .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات وليس ينادي لها أحد فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: يتخذ ناقوسًا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم: بل قرنًا مثل قرن اليهود فقال عمر: أفلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال ! قم فناد بالصلاة ) ) [2] متفق عليه .
وروى البيهقي في سننه عن أنس قال: (( كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى رجل في الطريق فنادى: الصلاة الصلاة فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا يا رسول الله . فقال: ذلك للنصارى . فقالوا: لو اتخذنا بوقًا قال: ذلك لليهود . قال: فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ) ) [3] انتهى .
وبهذا يحصل الجمع بين حديثي ابن زيد وابن عمر بأن يكون النداء الأول الصلاة ، ثم رأى عبدالله بن زيد الأذان فأمر بلال أن يؤذن به واستقر العمل عليه .
تنبيه: يتحينون يعني يُقدّرون أحيانًا ليأتوا إليها فيها . والحين الوقت والزمان . والله أعلم .
وبالجملة فالأذان مجمع على أنه من مقدمات الصلاة وشعائر الإسلام الظاهرة وفيه فضل عظيم ؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لو علم الناس ما في النداء والصف
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب كيف الأذان 1/135ح499. والترمذي في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في بدء الأذان 1/385ح189. وأحمد 4/43ح16524.
(2) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب بدء الأذان 1/219ح579. ومسلم في الصلاة ، باب بدء الأذان 1/285ح377.
(3) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب بدء الأذان 1/390.