فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 3562

أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحدث الاسم شرعًا كما بين الأحكام شرعًا ؛ لأن الشارع لما جاز أن يرد بما لم يكن عبادة من قبل اقتصر ما ورد به أن يكون له اسمًا محدثًا بالشرع .

وعلى هذا ينبني قول من زعم أن اسم الصلاة مجمل وجعله مستحدثًا بالشرع ؛ لأن العرب لم تكن تعرفه على هذه الصفة .

القول الثاني: أن الشرع مختص بورود الأحكام دون الأسماء ؛ لأنها مأخوذة عن أهل اللغة واللسان ؛ لأن الأسماء لو كانت واردة شرعًا صار العرب مخاطبين بما ليس من لغتهم ، وخرج القرآن أن يكون بلسان عربي مبين . وليس الأمر على ذلك . وقد كانوا يسمون الصلاة بغير ما ذكرنا . قال الله تعالى: { وما [1] كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } [ الأنفال:35 ] . فأخبر أنهم كانوا يصلون ويعتقدونها عبادة وهي مكاء وتصدية ، فالمكاء الصفير والتصدية التصفيق فجاء الشرع بغير ذلك . فدل على أن الشرع يرد بالأحكام والأسماء إلى أهل اللسان .

والقول الثالث: وعليه جمهور العلماء أن هذه أسماء قد كان لها عند أهل اللسان حقيقة ومجاز فكان حقيقتها ما نقلها الشارع عنه ومجازها ما أقرها الشارع عليه لوجود معنى من معاني تلك الحقيقة فيه وتقريرها ما سبق من لفظ الصلاة ومعناها .

قال رحمه الله تعالى: ( تجب على كل مسلم مكلف إلا حائضًا ونفساء ) .

ش: والأصل في وجوبها الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب ؛ فقوله تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة } [ البينة:5 ] .

ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا ) ) [2] . متفق عليه .

والأخبار في ذلك كثير .

وأجمع المسلمون على وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة .

(1) ... في الأصل: ما.

(2) ... أخرجه البخاري في الإيمان ، باب الإيمان 1/12ح8. ومسلم في الإيمان ، باب بيان أركان الإيمان 1/45ح16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت