قال في الرعايتين والحاويين: يعفى عن يسيره في الأصح ، وجزم به في الإفادات ، وإليه ميل صاحب التلخيص وهو احتمال من عنده فيه اختاره أبو العباس .
وقيل: لا يعفى عنه . قال في التلخيص: ولم أعرف لأصحابنا فيه قولًا صريحًا . وظاهر كلامهم: أنه لا يعفى عنه ، وأطلقهما في الفروع .
وذكر صاحب المهم أن ابن تميم قال: إذا كان الشتاء ففي نجاسة الأرض روايتان ، فإذا جاء الصيف حكم بطهارتها رواية واحدة . وقيل: يعفى عن يسيره إن شق التحرز منه وإلا فلا ، وإن علم نجاستها فهي نجسة ، ويعفى عن يسيره على الصحيح من الوجهين . قال في مجمع البحرين: يعفى عن يسيره في أصح الوجهين . قال أبو العباس: لو تحققت نجاسة طين الشوارع عفي عن يسيره لمشقة التحرز منه . ذكره بعض أصحابنا واختاره . انتهى .
وقيل: لا يعفى عنه .
وقطع ابن تميم وابن حمدان: أن تراب الشارع طاهر ، واختاره أبو العباس وقال: هو أصح القولين .
تنبيه: حيث قلنا بالعفو فيما تقدم فمحله في الجامدات دون المائعات ، إلا عند أبي العباس فإن عنده: يعفى عن يسير النجاسات في الأطعمة أيضًا كما تقدم قريبًا ، وقيده المصنف بذلك .
فائدتان:
إحداهما: ما يعفى عن يسيره يعفى عن أثر كثيره على جسم صقيل بعد مسحه . قاله الموفق ومن بعده .
الثانية: حد اليسير هنا: ما لم ينقض الوضوء ، وحد الكثير: ما نقض الوضوء على ما تقدم في باب نواقض الوضوء من الأقوال والروايات ؛ فما لم ينقض هناك فهو يسير هنا ، وما نقض هناك فهو كثير هنا ، وهو المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وهو ظاهر ما جزم به في الفروع وقطع به الموفق والشارح وابن منجى في شرحه وغيرهم . وحده جمع من علمائنا بغير ذلك .