فكان لا يستبرئ من بوله )) [1] ، وقوله: (( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) ) [2] ، وقوله: (( ينضح بول الغلام ، ويغسل بول الجارية ) ) [3] ، وقوله في ولوغ الكلب: (( فليغسله سبعًا ) ) [4] ونحو ذلك . ترك فيما قلنا لما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولعدم مشقة التحرز منها غالبًا كالكثيرة ، بخلاف المستثنى ، ونجاسة الاستحاضة ، وأسفل النعل بعد المسح .
قوله: (( غير دم الطاهر ) )يعني: يعفى عن الدم إذا كان من حيوان طاهر ، والدليل عليه: إجماع الصحابة على صحة الصلاة معه ، وكذا التابعين ومن عاصرهم .
قال الحسن في الرجل يصلي وفي ثوبه دم: ما في نضحات من دم ما يفسد على المسلم صلاته . وقال ابن المسيب: إذا كان الدم فاحشًا فأعد لصلاة ، وكذا قال قتادة ، وقال: الفاحش مثل الظفر ، وقال مرة: مثل الدرهم . وهو قول حماد والأوزاعي .
وقال طاووس: لو صليت وفي ثوبي مثل كف من الدم ما أعدت الصلاة . وأدخل ابن المسيب أصابعه العشر في أنفه ، فأخرجها متلطخة بالدم ومضى في صلاته ولم يتوضأ .
وقال سعيد بن جبير: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم فانصرف .
وقال النخعي: إذا كان مقدار الدينار أو الدرهم يعيد الصلاة . وقال: كانوا يشددون في البول والغائط يصيب الثوب ويرون أنه أشد من الدم والمني .
وقال أبو سلمة بن عبدالرحمن لرجل رأى في ثوبه دمًا فقام ليغسله: اجلس إنه ليس بشيء ، يعني: أنه قليل . وكان لعلقمة إزار فيه أثر دم يصلي فيه . ولم ينقل عن أحد عاصرهم الإعادة من ذلك . مع أن مذهب جماعة منهم: أن طهارة الخبث لا تشترط للصلاة أصلًا .
وقالت عائشة رضي الله عنها: (( قد كان لإحدانا الدرع ، فيه تحيض وفيه تصيبها
(1) ... أخرجه النسائي في الجنائز ، وضع الجريدة على القبر 4/106ح2069 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 205 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 401 .
(4) ... سبق تخريجه ص: 376 .