الآية الكريمة .
وفي التعريض وجهان:
أحدهما: لا يجوز ، وهو الذي قاله المصنف وأورده المجد مذهبًا ؛ لأن زوجها يملك استباحتها في عدتها . أشبه الرجعية .
والثاني: يجوز ؛ لعموم الآية ؛ لأنها بائن أشبهت المطلقة ثلاثًا . ولو قال المصنف: والتعريض فيهما كان أجود ، والمرأة في الجواز كالرجل في الخطبة فيما يحل ويحرم .
قال: ( والتعريض: إني في مثلك لراغب . وتجيبه: ما يُرغب عنك ونحوهما ) .
ش: وذلك لأن التعريض يحصل بذلك ونحو: إني في مثلك لراغب ، لا تسبقيني بنفسك ، إذا حللت فآذنيني ، ما أحوجني إلى مثلك ونحو هذا ، ونحو ما يرغب عنك ، إن قضي شيء كان ونحوه ، وقد تقدم في الحديث ما يدل على ذلك .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (( {فيما عرضتم به من خطبة النساء} [ البقرة: 235 ] يقول: إني أريد التزويج ، ووددت أنه تيسَّر لي امرأةٌ صالحة ) ) [1] رواه البخاري .
ولم يتعرض المصنف رحمه الله لبيان التصريح وهو الذي لا يحتمل غير النكاح ، نحو أن يقول: أتزوجيني نفسك ، أو إذا انقضت عدتك تزوجتك ونحو ذلك .
قال: ( فإن أجاب ولي مجبرة أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم التعريض ، وإن رد أو أذن أو جهلت الحال: جاز ) .
ش: أما كون ولي مجبرة إذا أجاب لمسلم يحرم التعريض ؛ فلما روى عقبة بن عامر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمن أخو المؤمن لا يحل أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر [2] ) ) [3] رواه مسلم وأحمد .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يخطبُ الرجلُ على
(1) ... ذكره البخاري في النكاح ، باب قول الله جل وعز: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ...} 5/1969 .
(2) ... في الأصل: يرد . وما أثبتناه من الصحيح .
(3) ... أخرجه مسلم في النكاح ، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك 2/1034ح1414 . وأحمد 4/147ح17366 .