فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 3562

فإن قال: إن أعطيتني ألفًا فأنت حر فهذه صفة لازمة لا سبيل للسيد ولا للعبد إلى إبطالها مع بقاء الملك ، فإن أبرأه السيد من الألف لم تصح البراءة ولم يعتق إلا بمجيئها ، وما بقي في يد العبد بعد الألف من كسبه يكون لسيده بخلاف الكتابة .

فرع: لا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها ؛ كالجُعل في الجعالة .

وذكر القاضي: أن من أصلنا أن العتق المعلق بصفة لا يقع بوجود بعضها ؛ كما لو قال: أنت حر إن أكلت رغيفًا فأكل نصفه . ولا يصح ذلك لأمور:

منها: أن موضوع الشرط في الكتاب والسنة وأحكام الشريعة على أنه لا يثبت المشروط بدون شرطه .

تنبيه: في قوله المصنف وغيره من الأصحاب: أن التعليق يبطل بالبيع ونحوه تجوز ؛ لأنه لو بطل لم يعد بعود الملك ، وإنما امتنع الأعمال في حال زوال الملك لفوات شرطه ؛ لأن من شرطه أن يكون في ملكه وقد زال .

وأما كون المعلّق عتقه بصفة ؛ كدخول الدار ونحوه إذا باعه سيده ثم عاد إليه قبل وجود الصفة أو بعدها فالتعليق بحاله ، فمتى وجدت الصفة عتق:

أما قبل وجود الصفة فواضح ؛ فلأن التعليق وتحقق الشرط موجودان في ملكه . فوجب العتق ؛ كما لو لم يزل ملكه .

وأما بعد وجود الصفة فالذي ذكره المصنف أن الصفة باقية أيضًا ، ونصبه الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ونص عليه الإمام أحمد في رواية الحسن بن ثواب ، وذلك لأنه لم توجد الصفة التي يعتق بها فأشبه ما لو عاد إلى ملكه قبل وجود الصفة .

ولأن الملك مقدر في الصفة فكأنه قال: إذا دخلت الدار وأنت في ملكي فأنت حر ولم يوجد ذلك ، وهذا المذهب صححه في التصحيح .

قال في القاعدة الأربعين: أشهر الروايتين: أنها تعود بعود الملك إذا وجدت الصفة بعد زوال الملك ، وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما .

وعن الإمام أحمد رواية أخرى نص عليها في رواية جعفر بن محمد: أن الصفة لا تعود والحالة هذه ، وإليها مال الموفق في المغني ، وذلك لأن العتق معلق على شرط لا يقتضي التكرار ، فإذا وجد مرة انحلت اليمين ، وقد وجد في ملك الغير ، فانحلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت