فروع:
الأول: لو انسد المخرج وانفتح غيره ؛ فأحكام المخرج باقية مطلقًا على الصحيح من المذهب .
وقال في النهاية: إلا أن يكون سدّ خلقة ، فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من الخنثى . ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد مطلقًا ، على الصحيح من المذهب . وقيل: ينقض خروج الريح منه . وهو تخريج للمجد .
قال في الفروع: ويتوجه عليه بقية الأحكام .
وخروج النجاسات من غير السبيلين غير البول والغائط ؛ فإن كانت كثيرة نقضت الوضوء . هذا المذهب وعليه علماؤنا ؛ لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم قاء فتوضأ . فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق ، أنا صببت له وضوءه ) ) [1] رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هو أصح شيء في هذا الباب .
وقال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: قد اضطربوا في هذا الحديث ؟ فقال: خير المعلم بجوده .
وقال الإمام أحمد: قال ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا أعاد . وقال: الدم إذا كان قليلًا لا أرى فيه الوضوء ؛ لأن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم رخصوا فيه .
ولأن هذه النجاسة ليس لها محل معد ولا يستعد لها ، وتعم البلوى بها كثيرًا ، فاعتبر كثرتها نفيًا يخرج النقض بمجرد شيء منها ، والخارج من السبيل بخلاف ذلك .
الثاني: وحد الكثير قد اختلف فيه عن إمامنا اختلافًا كثيرًا ؛ نحو عشرة أقوال أو أكثر ، والمشهور منها المعول عليه: أنه ما يفحش في النفس عرفًا .
الثالث: القيح والصديد ؛ كالدم .
الرابع: لو مص العلق أو القراد ماء كثيرًا نقض الوضوء ، ولو مص الذباب أو البعوض لم ينقض ؛ لقلته ومشقة الاحتراز منه . ذكره أبو المعالي
(1) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف 1/142ح87 . وأحمد 5/277ح22128 .