فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 3562

جائز ، فإن فسخها العامل قبل تمام العمل لم يستحق شيئًا ، لأنه أسقط حق نفسه حيث لم يأت بما شرط عليه كعامل المضاربة ، وإن فسخها الجاعل بعد الشروع ، فعليه للعامل أجرة مثله ، لأنه عمل بعوض فلم يسلم له ، ولو قيل: تقسط الأجرة ، لم يبعد ، وظاهره: أنه إذا فسخ قبل التلبس بالعمل لا شيء للعامل ، فإن زاد أو نقص في الجعل قبل الشروع جاز ؛ لأنه عقد جائز فجاز فيه كالمضاربة .

وإن اختلفا في أصل الجُعل وقدره يُقبل قول الجاعل ؛ لأنه منكر ، والأصل براءة ذمته ، وكذا الحكم إذا اختلفا في المسافة ، وقيل: يتحالفان في قدره والمسافة كالأجير ، فإذا تحالفا فسخ العقد ووجب أجرة المثل ، لأنها عقد يجب المسمى في صحيحه ، فوجب أجرة المثل في فاسده كالإجارة .

وقيل: في آبق المقدر شرعًا ولا يستحق شيئًا بلا شرط ، ذكره القاضي .

قال: ( ومن رد لقطة أو ضالة أو عمل لغيره عملًا بغير جُعل لم يستحق عوضًا إلا دينارًا أو اثني عشر درهمًا عن رد الآبق ، ويرجع بنفقته أيضًا ) .

ش: أما كون من رد لقطة إلى آخره إلا ما استثني لا يستحق عوضًا ؛ فلأنه بذل منفعته من غير عوض ، فلم يستحقه ، ولئلا يلزم الإنسان مالم يلزمه ولم تطب نفسه به . وهذا إن لم يكن معدًا لأخذ الأجرة ، فإن كان معدًا لها وأذن له فله الأجرة ، لكن نص الإمام أحمد على أن من خلَّص متاعًا لغيره يستحق أجرة مثله بخلاف اللقطة . إلا في رد الآبق فإنه يستحق الجعل بلا شرط . وهو قول مالك وأصحاب الرأي ؛ لئلا يلحق بدار الحرب أو يشتغل بالفساد .

وأما الدينار ، فلأنه يروى عن ابن مسعود .

وأما الاثنا عشر درهمًا ، فلأن الدينار مقدر في الشرع بذلك في كثير من المواضع ، فليكن كذلك هاهنا ، واختاره الأكثر ؛ لما روى ابن أبي مليكة وعمرو ابن دينار (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجًا من الحرم دينارًا ) ) [1] .

وظاهره أنه يستحقه برده ، سواء كان من المصر أو خارجه ، وسواء كان الراد إمامًا

(1) ... أخرجه البيهقي في اللقطة ، باب الجعالة 6/200 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت